ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٧٠
السفينة هجرتان،
قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني إرسالا يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم ما في أنفسهم ممّا قال لهم النبي (صلى الله عليه وآله) » [١] .
وبعد ما قرأ الشيخ العالم والحاضرون معه الأحاديث تغيّرت وجوههم، وبدأ ينظر بعضهم إلى البعض، ينتظرون ردّ العالم الذي صدم، فما كان منه إلاّ أن رفع حاجبيه علامة التعجب وقال : « ..وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً » [٢] .
فقلت : إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو أوّل من شكّ في أبي بكر، ولم يشهد عليه، لأنّه لا يدري ماذا سوف يحدث من بعده، وإذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقرّ بتفضيل عمر بن الخطّاب على أسماء بنت عميس بل فضّلها عليه، فمن حقّي أن أشكّ وأن لا أفضّل أحداً حتّى أتبيّن وأعرف الحقيقة.
ومن المعلوم أن هذين الحديثين يناقضان كلّ الأحاديث الواردة في فضل أبي بكر وعمر ويبطلانها، لأنّهما أقرب إلى الواقع المعقول من أحاديث الفضائل المزعومة.
قال الحاضرون : وكيف ذلك؟
قلت : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يشهد على أبي بكر وقال له : « إنّني لا أدري ما
[١] صحيح البخاري ٣: ٣٨٧، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، صحيح مسلم ٧:١٧٢ كتاب الفضائل، باب من فضائل جعفر، مسند أبي يعلى الموصلي ١٣: ٣٠، المصنّف لابن أبي شيبة ٧:٥١٥، السنن الكبرى للنسائي ٥:١٠٤، المعجم الأوسط ٦:٢٣١، الطبقات الكبرى ٨:٢٨١، سير أعلام النبلاء ٢:٢٨٣، تاريخ الإسلام ٢:٤٣١، الوافي بالوفيات ٩:٣٤، البداية والنهاية ٤:٢٣٣.
[٢] سورة طه: ١١٤.