ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٦٨
وقال في حقّ سيّدنا عمر : « رأيتني في المنام والناس يعرضون عليّ عليهم قميص منها إلى كذا ومنها إلى كذا، ومر عليّ عمر بن الخطّاب يجرّ قميصه، قيل : يا رسول الله ما أولته؟ قال : الدين » [١] ، وتأتي أنت اليوم في القرن الرابع عشر لتشكّك في عدالة الصحابة وبالخصوص أبي بكر وعمر؟! ألم تعلم بأنّ أهل العراق هم أهل الشقاق، هم أهل الكفر والنفاق!!
ماذا أقول لهذا العالم المدّعي العلم الذي أخذته العزّة بالإثمّ، فتحوّل من الجدال بالتي هي أحسن إلى التهريج والافتراء، وبثّ الإشاعات أمام مجموعة من الناس المعجبين به، والذين احمرّت أعينهم، وانتفخت أوداجهم، ولاحظت في وجوههم الشر.
فما كان منّي إلاّ أن أسرعت للبيت، وأتيتهم بكتاب الموطّأ للإمام مالك وصحيح البخاري، وقلت : يا سيدي، إنّ الذي بعثني على هذا الشك هو رسول الله نفسه، وفتحت كتاب الموطّأ وفيه : روى مالك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال لشهداء أحد : « هؤلاء أشهد عليهم، فقال أبو بكر الصديق : ألسنا يا رسول الله إخوانهم، أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا؟
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ! فبكى أبو بكر ثمّ بكى، ثمّ قال : إنّنا لكائنون بعدك » [٢] .
[١] مسند أبي داود الطيالسي: ٣٠٩، الاستيعاب ٣:١١٤٨، تهذيب الكمال ٢١: ٣٢٥، الوافي بالوفيات ٢٢:٢٨٥.
[٢] موطّأ مالك ٢:٤٦٢ ح٣٢ كتاب الجهاد، باب الشهداء، الاستذكار ٥:١٠٤، التمهيد ٢١:٢٢٨ وقال: «هذا الحديث مرسل هكذا، منقطع عند جميع الرواة للموطّأ، ولكن معناه يستند من وجوه صحاح كثيرة.
ومعنى قوله: أشهد عليهم، أي أشهد لهم بالإيمان الصحيح، والسلامة من الذنوب الموبقات، ومن التبديل والتغيير والمنافسة في الدنيا ونحو ذلك، والله أعلم.
وقليل من الفقه دليل على أنّ شهداء أحد ومن مات من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قبله أفضل من الذين تخلفهم بعده والله أعلم.
وهذا عندي في الجملة المحتملة للتخصيص; لأنّ من أصحابه من أصاب من الدنيا بعده وأصابت منه...». شرح النهج لابن أبي الحديد ١٥: ٣٨.