ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٥٥
كيف ينزّهونه وقد أخذ البيعة من الأمّة بالقوة والقهر لنفسه أولا، ثمّ لابنه الفاسق يزيد من بعده، وبدّل نظام الشورى بالملكية القيصريّة [١] .
كيف يحكمون باجتهاده ويعطونه أجراً، وقد حمل الناس على لعن عليّ وأهل البيت ذرية المصطفى من فوق المنابر، وقَتَل الصحابة الذين امتنعوا عن ذلك، وأصبحت سنّة متّبعة يهرم عليها الكبير، ويشيب عليها الصغير، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم؟!
والسؤال يعود دائماً ويتكرّر ويلحّ : تُرى أيّ الفريقين على الحقّ وأيّهما على الباطل؟ فإمّا أن يكون علي وشيعته ظالمين وعلى غير الحقّ، وإمّا أن يكون معاوية وأتباعه ظالمين وعلى غير الحقّ، وقد أوضح رسول الله (صلى الله عليه وآله)كلّ شيء.
وفي كلا الحالين فإنّ عدالة الصحابة كلّهم من غير استثناء أمر مستحيل، لا ينسجم مع المنطق السليم.
[١] قال ابن حجر في فتح الباري ١٢: ٣٤٦: «وأمّا معاوية ومن بعده فكان أكثرهم على طريقة الملوك ولو سمّوا خلفاء، والله أعلم»، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣: ١٥٧: «كان معاوية أوّل من اتّخذ الديوان للختم، وأمر بالنيروز والمهرجان... وكان يقول: أنا أوّل الملوك»، وكذلك في إمتاع الأسماع للمقريزي ١٢: ١١١، وفي المصنّف لابن أبي شيبة ٧:٢٧٩: «قال معاوية: أنا أوّل الملوك»، وكذلك الاستيعاب ٣:١٤٢٠، درر السمط في خبر السبط: ٤٨، تخريج الأحاديث والآثار ٢:٤٤٨، فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٣:٦٧٩، تهذيب الكمال ٦:٥٠٩، سير أعلام النبلاء ٣:١٥٧ تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٣٢، البداية والنهاية ٨:١٤٤.