ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٤٨
أهل السنّة والجماعة، ألأنّها زوج النبي؟! فزوجاته كثيرات، وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم) [١] .
أم لأنها إبنة أبي بكر! أم لأنّها هي التي لعبت الدور الكبير في إنكار وصيّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام)، حتّى قالت عندما ذكروا عندها أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى لعلي، قالت : « من قاله، لقد رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) وإنّي لمسندته إلى صدري، فدعا بالطست فانخنث فمات فما شعرت، فكيف أوصى إلى علي » [٢] .
أم لأنّها حاربته حرباً لا هوادة فيها وأولاده من بعده، حتّى اعترضت جنازة الحسن سيّد شباب أهل الجنة، ومنعت أن يدفن بجانب جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قائلة : « لا تدخلوا بيتي من لا أحبّ » [٣] ، ونسيت أو تجاهلت قول الرسول فيه وفي أخيه :
[١] راجع فتح الباري لابن حجر ٧: ١١٦ كتاب مناقب الأنصار باب ٢٠ فيه ذكر أقوال العلماء في تفضيل خديجة على عائشة وسائر أمهات المؤمنين وقال: «زعم ابن العربي أنّه لا خلاف في أنّ خديجة أفضل من عائشة».
ولابن حجر إشارة لطيفة عند شرحه لحديث تبشير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خديجة ببيت في الجنّة، قال ٧: ١٧٣: «وفي ذكر البيت معنى آخر، لأنّ مرجع أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)إليها، لما ثبت في تفسير قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) قالت أم سلمة: لمّا نزلت دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة وعليّاً والحسن والحسين فجلّلهم بكساء فقال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي» ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة، لأنّ الحسنين من فاطمة وفاطمة بنتها، وعليّ نشأ في بيت خديجة وهو صغير، ثمّ تزوج بنتها بعدها، فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها».
[٢] صحيح البخاري ٥: ١٤٣، كتاب المغازي، باب مرض النبي ووفاته.
[٣] راجع: الإرشاد للشيخ المفيد ٢: ١٨، كتاب التعجّب للكراجكي: ٥٦، الخرائج والجرائح للراوندي ١: ٢٤٢، كشف الغمّة ٢: ٢٠٨، البحار ٤٤: ١٥٤، ١٥٧.
وانظر بالنسبة إلى امتناعها عن دفنه عند جدّه (صلى الله عليه وآله وسلم) تاريخ دمشق لابن عساكر ١٣: ٢٩٣، أنساب الأشراف للبلاذري ٣: ٢٩٨، مقاتل الطالبيين لأبي الفرج: ٨٢، تاريخ أبي الفداء ١: ٢٥٥، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٣٤.