ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٤٧
هي» [١] .
كما أخرج البخاري ـ أيضا ـ في كتاب الشروط باب ما جاء في بيوت أزواج النبي، قال : قام النبي (صلى الله عليه وآله) خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة، فقال : « ههنا الفتنة، ههنا الفتنة، ههنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان » [٢] .
كما أخرج البخاري في صحيحه عنها أشياء عجيبة وغريبة في سوء أدبها مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتّى ضربها أبوها فأسال دمّها، وفي تظاهرها على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى هدّدها الله بالطلاق، وأن يبدله ربّه خيراً منها، وهذه قصص أخرى يطول شرحها.
وبعد كلّ هذا أتسأل : كيف استحقت عائشة كلّ هذا التقدير والاحترام من
[١] صحيح البخاري ٨ : ٩٧، كتاب الفتن، ونحوه تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٣:٤٥٨، كنز العمال ١٣: ٦٩٤ ح٣٧٧٧٧، البداية والنهاية٨:١٠١.
[٢] صحيح البخاري ٤: ٤٦، كتاب فرض الخمس، وفي صحيح مسلم ٨ : ١٨١، كتاب الفتن باب ١٦، وكذلك مسند أحمد ٢: ٢٣، واللفظ لمسلم: «خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)من بيت عائشة فقال: رأس الكفر من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان، يعني المشرق»، وفي رواية أُخرى عن صحيح مسلم ٨ : ١٨١، كتاب الفتن: «إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قام عند باب حفصة فقال بيده نحو المشرق: الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان». فما ورد في الرواية الأولى: «يعني المشرق» والثانية: «فقال بيده نحو المشرق» إنّما هو من استنباط الراوي وليس من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أشار إلى مسكن عائشة أو حفصة وقال: إنّ الفتنة من هاهنا، فنحن نأخذ الرواية وندع دراية الراوي للحديث.
ثُمّ هناك روايات أُخرى لم يرد فيها اسم عن عائشة أو حفصة، بل فيها مجرّد الإشارة إلى الشرق، فهذه الروايات المطلقة تحمل على تلك الروايات المقيّدة، ولو راموا إبقاءها على إطلاقها فإنّها ستشمل عائشة أيضاً بإطلاقها، لأنها أوّل من أشعل الفتنة من المشرق، فشملها الحديث.