ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٤٥
دلّونا أيّها المسلمون يا أصحاب العقول النيّرة على حل لهذا الإشكال، أهؤلاء هم الصحابة الأجلاّء الذين نحكم نحن بعدالتهم، ونجعلهم أفضل البشر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)! فيشهدون شهادة الزور التي عدّها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الكبائر الموبقة التي تقود إلى النار.
ونفس السؤال نفسه يعود دائماً ويتكرّر، أيّهم على الحقّ وأيّهم على الباطل، فإمّا أن يكون عليّ ومن معه ظالمين وعلى غير الحقّ، وإمّا أن تكون عائشة ومن معها وطلحة والزبير ومن معهم ظالمين وعلى غير الحقّ، وليس هناك احتمال ثالث.
والباحث المنصف لا أراه إلاّ مائلا لأحقيّة علي الذي يدور الحقّ معه حيث دار [١] ، نابذاً فتنة ( أمّ المؤمنين عائشة ) وأتباعها الذين أوقدوا نارها، وما أطفأوها
[١] أخرج أبو يعلى في مسنده ٢: ٣١٨ عن أبي سعيد أنّ عليّاً مرّ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «الحقّ مع ذا الحقّ مع ذا»، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٢: ٤٤٩، والمتقي الهندي في كنز العمال ١: ٦٢١، والهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٣٥ وقال عنه: «رواه أبو يعلى ورجاله ثقات».
وورد عن علي(عليه السلام) قوله: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): رحم الله عليّاً، اللّهم أدر الحقّ معه حيث دار» أخرجه الترمذي في السنن ٥: ٢٩٧، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٠: ٦٣، وأبو يعلى في مسنده ١: ٤١٩، والطبراني في المعجم الأوسط ٦: ٩٥، والحاكم في المستدرك ٣: ١٢٤ وصحّحه.
وقد صحّح الحديث أبو منصور الشافعي في كتابه الأربعين في مناقب أمّهات المؤمنين: ٨٦ ح ٢٤، والسيوطي في الجامع الصغير كما ذكر المناوي في فيض القدير ٤: ٢٥.
وأرسله الفخر الرازي إرسال المسلمات فقال في تفسيره ١/٢٠٥: «ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى، والدليل عليه قوله (عليه السلام): اللّهم اَدر الحقّ مع علي حيث دار».
وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد ١٤: ٣٢٢ بسنده إلى أبي ثابت مولى أبي ذر قال: «دخلت على أُمّ سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليّاً فقالت: سمعت رسول الله يقول: علي مع الحقّ والحقّ مع علي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة»، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢: ٤٤٩.
وورد عن سعد بن أبي وقّاص قال: إنّي سمعت رسول الله يقول: «علي مع الحقّ والحقّ مع علي حيث كان».
فقال له رجل (وهو معاوية): من سمع ذلك؟
قال سعد: قاله في بيت أُم سلمة، فأرسل إلى أُم سلمة فسألها، فقالت: قد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في بيتي.
فقال رجل لسعد: ما كنت عندي قط ألوم منك الآن.
فقال: ولم؟
قال: لو سمعت هذا من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لم أزل خادماً لعلي حتّى أموت»
مجمع الزوائد للهيثمي ٧: ٢٣٥.