ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٠٩
كذلك نجد طلحة و الزبير و محمدّ بن أبي بكر و غيرهم من مشاهير الصحابة والتابعين، وقد حاصروه ومنعوه من شرب الماء ليجبروه على الاستقالة، ويحدثنا المؤرّخون أن الصحابة هم الذين منعوا دفن جثته في مقابر المسلمين، فدفن في ( حش كوكب ) بدون غسل ولا كفن [١] .
[١] من يراجع المصادر التاريخية يلحظ بوضوح أنّ الصحابة هم الذين ثاروا على الخليفة عثمان بن عفّان وألّبوا الناس ضدّه، ومن بعد ذلك قتلوه.
ويلحظ وجود شخصيات كبيرة وبارزة شاركت في ذلك أمثال: عمّار بن ياسر (البداية والنهاية ٧: ١٢٢)، وطلحة بن عبيد (سير أعلام النبلاء ١: ٣٥)، وعمرو بن الحمق الخزاعي (الإصابة ٤: ٥١٤)، وعمرو بن بديل بن ورقاء (الإصابة ٤: ٤٩٩)، وجبلّة بن عمرو الساعدي (الإصابة ١: ٥٦٦)، بل بعضهم ممّن بايع بيعة الرضوان كالجهجاه الغفاري (الإصابة ١: ٦٢٢)، وعبد الرحمن بن عديس البلوي (الإصابة ٤: ٢٨١).
فلا مجال لإنكار هذه البديهية التاريخية وإلاّ لم يبق للحقيقة مجال، وشاء لكُلّ شخص أن يقول ما يشاء.
ونورد هنا باختصار حادثة مقتل عثمان والثورة عليه.
إذا رجعنا إلى التاريخ نجد أنّ الخليفة عثمان يشهد على الصحابة بأنّهم المحرّضين ضدّه، فلذلك يدعو عليهم بالشرّ، قال الذهبي في السير في ترجمة عثمان بن عفّان ٣: ١٨٤: «لما نزل أهل مصر الجحفة، وأتوا يعاتبون عثمان، صعد عثمان المنبر فقال: جزاكم الله يا أصحاب محمّد عنّي شرّاً، أذعتم السيئة وكتمتم الحسنة، وأغريتم بي سفهاء الناس؟! أيّكم يذهب إلى هؤلاء القوم فيسألهم ما نقموا وما يريدون؟ قال ذلك ثلاثاً ولا يجيبه أحد... فقام علي فقال: أنا.. فأتاهم فرحبّوا به، فقال: ما الذي نقمتم عليه؟
قالوا: نقمنا عليه أنّه محا كتاب الله، وحمى الحمى، واستعمل اقرباءه، وأعطى مروان مائة الف، وتناول أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)».
وقال في المصدر السابق ٢٠٠: «وقال الزبير بن بكّار: حدثني محمّد بن الحسن، قال: لما كثر الطعن على عثمان تنحى عليّ إلى ماله بينبع، فكتب إليه عثمان: أمّا بعد; فقد بلغ الحزام الطْبَيين وخلف السبيل الزبى، وبلغ الأمر فوق قدره، وطمع في الأمر من لا يدفع عن نفسه:
| فان كنت مأكولاً فكن خير آكل | وإلاّ فادركني ولمّا أُمزق |