ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٠٥
فلم يبق إذن إلاّ أن يعترف العقلاء بأنّها ظُلمت فليس تكذيبها في دعواها إلاّ أمراً ميسوراً لمن استباح حرقها إن لم يخرج المتخلّفون في بيتها لبيعتهم [١] .
ولكلّ هذا تراها ـ سلام الله عليها ـ لم تأذن لهما في الدخول عليها عندما استأذنها أبو بكر وعمر، ولمّا أدخلهما علي أدارت بوجهها إلى الحائط وما رضيت أن تنظر إليهما [٢] .
وقد توفيت ودفنت في الليل سرّاً بوصيّة منها حتّى لا يحضر جنازتها أحد منهم [٣] ، وبقي قبر بنت الرسول مجهولا حتّى يوم الناس، هذا وإنّني أتسألّ لماذا يسكت علماؤنا عن هذه الحقائق، ولا يريدون البحث فيها ولا حتّى ذكرها، ويصوّرون لنا صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله)وكأنّهم ملائكة لا يذنبون، وإذا ما سألت أحدهم كيف يقتل خليفة المسلمين سيّدنا عثمان ذو النورين، فسيجيبك بأنّ المصريين ـ وهم كفرة ـ جاؤوا وقتلوه، وينهي الموضوع كُلّه بجملتين.
ولكن عندما وجدت الفرصة للبحث وقراءة التاريخ، وجدت أن قتلة عثمان بالدرجة الأولى هم الصحابة أنفسهم، وفي مقدّمتهم أم المؤمنين عائشة التي كانت
[١] الإمامة والسياسة لابن قتيبة ١: ٢٠.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] صحيح البخاري ٥:٨٣ كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، صحيح مسلم ٥:١٥٤، كتاب الجهاد والسير، صحيح ابن حبّان ١٤:٥٧٣، وفيه: «فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفيّت... فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها...».