ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٠٣
أقيلوني بيعتي [١] .
غير أنّ كثيراً من المؤرّخين ومن علمائنا يعترفون بأنّ فاطمة (عليها السلام)خاصمت أبا بكر في قضية النِّحلة والإرث وسهم ذي القربى، فرُدّت دعواها حتّى ماتت وهي غاضبة عليه، إلاّ أنّهم يمرّون بهذه الأحداث مرور الكرام، ولا يريدون التكلّم فيها حفاظاً على كرامة أبي بكر، كما هي عادتهم في كلّ ما يمسّه من قريب أو بعيد.
ومن أعجب ما قرأته في هذا الموضوع، قول بعضهم ـ بعد ما ذكر الحادثة بشيء من التفصيل ـ : « حاشى لفاطمة من أن تدّعي ما ليس لها بحق، وحاشى لأبي بكر من أن يمنعها حقّها ».
وبهذه السفسطة ظنّ هذا العالم أنّه حلّ المشكلة، وأقنع الباحثين، وكلامه هذا كقول القائل : « حاشى للقرآن الكريم أن يقول غير الحقّ، وحاشى لبني إسرائيل أن يعبدوا العجل ».
لقد ابتلينا بعلماء يقولون ما لا يفقهون، ويؤمنون بالشيء ونقيضه في نفس الوقت، والحال يقتضي أنّ فاطمة ادّعت وأبا بكر رفض دعواها، فأمّا أن تكون كاذبة ـ والعياذ بالله حاشاها ـ أو أن يكون أبو بكر ظالماً لها، وليس هناك حلاًّ ثالثاً للقضية، كما يريدها بعض علمائنا.
وإذا امتنع بالأدلّة العقلية والنقلية أن تكون سيدة النساء كاذبة، لما ثبت عن أبيها رسول الله قوله : « فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني »، ومن البديهي أنّ الذي يكذب لا يستحق مثل هذا النصّ من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله)، فالحديث بذاته دالاّ على عصمتها من الكذب وغيره من الفواحش، كما أنّ آية التطهير دالة هي
[١] تاريخ الخلفاء المعروف بالإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ١: ٣١.