ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٨١
وقال : « علي وليّ كلّ مؤمن بعدي » [١] .
[١] المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٥٠٤ ح٥٨، السنن الكبرى للنسائي ٥: ١٣٢، السنّة لابن أبي عاصم: ٥٥٩ ح١١٨٧ وقال محقّق الكتاب محمّد ناصر الدين الألباني: «إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط مسلم، والحديث أخرجه الترمذي ٢: ٢٩٧، وابن حبّان: ٢٢٠٣، والحاكم ٣: ١١٠ ـ ١١١، وأحمد ٤: ٤٣٧ وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقرّه الذهبي...».
وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني ٥: ٢٦١ ح ٢٢٢٣ قال: «ما تريدون من علي؟ إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي».
أخرجه الترمذي (٣٧١٣)، والنسائي في الخصائص (ص ١٣ و١٦ و١٧)، وابن حبّان (٢٢٠٣)، والحاكم (٣/١١٠)، والطيالسي في مسنده (٨٢٩)، واحمد (٤/٤٣٧ ـ ٤٣٨)، وابن عدي في الكامل (٢/٥٦٨ ـ ٥٦٩) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي عن يزيد الرشد عن مطرف عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال: «بعث رسول الله جيشاً، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب، فمضى في السريّة فأصاب جارية، فأنكروا عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقالوا: إن لقينا رسول الله أخبرناه بما صنع علي، وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدؤا برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فسلّموا عليه، ثمّ انصرفوا إلى رحالهم، فلمّا قدمت السريّة سلّموا على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا، فأعرض عنه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثُمّ قام الثاني، فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّ قام الثالث، فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّ قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل إليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)والغضب يعرف في وجهه فقال...» فذكره.
وقال الترمذي: «حديث حسن غريب، لا نعرفه إلاّ من حديث جعفر بن سليمان».
قلت: وهو ثقة من رجال مسلم، وكذلك سائر رجاله، ولذلك قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم» وأقرّه الذهبي.
وللحديث شاهد يرويه أجلح الكندي عن عبدالله بن بريدة عن أبيه بريدة قال: بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بعثتين إلى اليمن، على أحدهما علي بن أبي طالب.. فذكر القصّة بنحو ما تقدّم وفي آخره: «لا تقع في علي فانه منِّي وأنا منه، وهو وليكم بعدي، وإنّه منّي وأنا منه، وهو وليكم بعدي»، أخرجه أحمد (٥/٣٥٦).
قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأجلح، وهو ابن عبد الله الكندي مختلف فيه، وفي التقريب: «صدوق شيعي».
فان قال قائل: راوي هذا الشاهد الشيعي، وكذلك في سند المشهور له شيعي آخر، وهو جعفر بن سليمان، أفلا يعتبر ذلك طعناً في الحديث وعلّة فيه؟!
فأقول: كلاّ ; لأنّ العبرة في رواية الحديث إنّما هو الصدق والحفظ، أمّا المذهب فهو بينه وبين ربّه، فهو حسبه، ولذلك نجد صاحبي الصحيحين وغيرهما قد أخرجوا لكثير من الثقات المخالفين كالخوارج والشيعة وغيرهم، وهذا هو المثال بين أيدينا; فقد صحّح الحديث ابن حبّان كما رأيت، مع أنّه قال في رواية جعفر في كتابه مشاهير علماء الأمصار (١٥٩/١٢٦٣): «كان يتشيّع ويغلو فيه»، بل إنّه قال في ثقاته (٦/١٤٠): «كان يبغض الشيخين».
وهذا وإن كنت في شكّ من ثبوته عنه، فإنّ ممّا لا ريب فيه أنّه شيعي، لإجماعهم على ذلك، ولا يلزم من التشيّع بغض الشيخين ـ رضي الله عنهما ـ ، وإنّما مجرّد التفضيل.
والإسناد الذي ذكره ابن حبّان برواية تصريحه ببغضهما فيه جرير بن يزيد بن هارون، ولم أجد له ترجمة ولا وقفت على إسناد آخر بذلك إليه ومع ذلك فقد قال ابن حبّان عقب ذاك التصريح: «وكان جعفر بن سليمان من الثّقات المتقنين في الروايات، غير أنّه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمّتنا خلاف أنّ الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها، أن الاحتجاج بأخباره جائز».
على أنّ الحديث قد جاء مفرقاً من طرق أُخرى ليس فيها شيعي.
أما قوله: «إنّ عليّاً مني وأنا منه».
فهو ثابت في «صحيح البخاري» (٢٦٩٩) من حديث البرّاء بن عازب في قصّة اختصام علي وزيد وجعفر في إبنة حمزة، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (رضي الله عنه):
«أنت مني وأنا منك».
وروي من حديث حبشي بن جنادة، وقد سبق تخريجه تحت الحديث (١٩٨٠).
وأمّا قوله: «وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي».
فقد جاء من حديث ابن عبّاس، فقال الطيالسي (٢٧٥٢): حدّثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عنه، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي: «أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي».
وأخرجه أحمد (١/٣٣٠ ـ ٣٣١)، ومن طريقه الحاكم (٣/١٣٢ ـ ١٣٣)، وقال: «صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وهو بمعنى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من كنت مولاه فعلي مولاه..»، وقد صحّ من طرق كما تقدّم بيانه في المجلد الرابع برقم (١٧٥٠).
فمن العجيب حقاً أن يتجرّأ شيخ الإسلام ابن تيميّة على إنكار هذا الحديث وتكذيبه في «منهاج السنة» (٤/١٠٤)، كما فعل بالحديث المتقدّم هناك..».