ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٧٨
ولكن هؤلاء الصحابة بدّلوا وغيّروا، وقالوا : سمعنا وعصينا، وبدلا من أن يصلّوا عليه ويحبّوه ويطيعوه، شتموه ولعنوه طيلة ستّين عاماً، كما جاء في كتب التاريخ [١] .
[١] قد أخبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)عليّاً بأنّ هنالك الكثير من الصحابة يحملون في صدورهم الغلّ عليه، فعن علي بن أبي طالب قال: بينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة إذ أتينا حديقة، فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة!
فقال: إنّ لك في الجنّة أحسن منها.
ثُمّ مررنا بأُخرى فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة!
قال: لك في الجنّة أحسن منها! حتّى مررنا بسبع حدائق كُلّ ذلك أقول ما أحسنها، ويقول: لك في الجنّة أحسن منها. فلمّا خلا لي الطريق اعتنقني ثمّ أجهش باكياً!
قلت: يا رسول الله، ما يبكيك؟!
قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلاّ من بعدي!
قلت: يا رسول الله في سلامة من ديني؟
قال: في سلامة من دينك» مجمع الزوائد للهيثمي ٩: ١١٨، مسند أبي يعلى ١: ٤٢٧، المعجم الكبير للطبراني ١١: ٦١، كنز العمال للمتّقي الهندي ١٣: ١٧٦، الكامل لابن عدي ٧: ١٧٣، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٢: ٣٩٤، تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٣٢٢.
ويكفينا ما اعترف به ابن تيميّة في عدّة مواضع من كتابه منهاج السنّة حيث قال في ٦:٢٠١ «وقد كان من شيعة عثمان من سبّ عليّاً ويجهر بذلك على المنابر وغيرها لأجل القتال الذي كان بينهم وبينه»،
وفي ٧: ١٣٧ قال: «إنّ كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبّونه ويقاتلونه...».
وقال في ٧: ١٤٧ «وقد علم قدح كثير من الصحابة في عليّ».
وقال في ٤: ٣٣٦: «فما ظهر من عائشة وجمهور الصحابة وجمهور المسلمين من الملام لعليّ أعظم ممّا ظهر من الملام لعثمان».
وقال الذهبي في ترجمة معاوية بن أبي سفيان في السير ٣: ١٢٨: «وخلف معاوية خلق كثير يحبّونه ويتغالون فيه ويفضّلونه، إمّا قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء، وإمّا قد ولدوا في الشام على حبّه، وتربّى أولادهم على ذلك، وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة، وعدد كثير من التابعين والفضلاء، وحاربوا معه أهل العراق، ونشؤوا على النّصب، نعوذ بالله من الهوى».