ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٥٨
فالمتمعّن في هذه الأحاديث العديدة التي أخرجها علماء أهل السنّة في صحاحهم ومسانيدهم لا يتطرّق إليه الشكّ في أنّ أكثر الصحابة قد بدّلوا وغيّروا، بل ارتدّوا على أدبارهم بعده (صلي الله عليه و آله وسلم) إلاّ القليل الذي عبّر عنه بهمل النعم، ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال حمل هذه الأحاديث على القسم الثالث وهم المنافقون؛ لأنّ النصّ يقول : « فأقول أصحابي ».
كما أنّ هذه الأحاديث هي مصداق وتفسير ما سجّلناه مسبقا من الآيات الكريمة التي تحدّثت عن انقلابهم وارتدادهم وتوعّدهم بالعذاب العظيم.
٢ ـ حديث التنافس على الدنيا :
قال (صلي الله عليه و آله وسلم) : « إنّي فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإنّي واللّه لأنظر إلى حوضي الآن، وإنّي أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ( أو مفاتيح الأرض )، وإنّي واللّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها »[١].
صدق رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم)، فقد تنافسوا على الدنيا حتّى سُلّت سيوفهم وتحاربوا
[١] مسند أحمد ٤:١٤٩، صحيح البخاري ٢:٩٤، باب الجنائز و٤:١٧٦، كتاب بدء الخلق، باب علامات النبوّة في الإسلام و٥:٤٠، كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع و٧:١٧٣، كتاب الرقاق باب ٥٣ في الحوض، صحيح مسلم ٧:٦٨، كتاب الفضائل باب إثبات الحوض،السنن الكبرى للبيهقي ٤:١٤، صحيح ابن حبّان ١١: ٤٧٢، المعجم الكبير للطبراني ١٧: ٢٧٨، تركة النبيّ (صلي الله عليه و آله وسلم)للبغدادي: ٥٥، ما روي في الحوض للقرطبي:٧، الاستذكار ٥:١٠٥، التمهيد ٢١:٢٢٩، رياض الصالحين للنووي:٧١٩، الطبقات الكبرى ٢:٢٠٥، سير أعلام النبلاء ٦:٢٣، البداية والنهاية ٦:٢١٠، الشفا بتعريف حقوق المصطفى ١:١٦٩، سبل الهدى والرشاد ١٢:٢٣٤.