ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٤٧
فهذه الآية الكريمة صريحة وجليّة في أنّ الصحابة سينقلبون على أعقابهم بعد وفاة الرسول مباشرة، ولا يثبت منهم إلاّ القليل، كما دلّت على ذلك الآية في تعبير اللّه عنهم أيّ : عن الثابتين الذين لا ينقلبون بالشاكرين، فالشّاكرون لا يكونون إلاّ قلّة قليلة، كما دلّ على ذلك قوله سبحانه وتعالى : ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾[١]، وكما دلّت عليه ـ أيضا ـ الأحاديث النبويّة الشريفة التي فسّرت هذا الانقلاب، والتي سوف نذكر البعض منها.
واللّه سبحانه لم يبيّن عقاب المنقلبين على أعقابهم في هذه الآية، واكتفى بتمجيد الشاكرين الذين استحقّوا جزاءه سبحانه وتعالى، غير أنّه من المعلوم بالضرورة أنّ المنقلبين على الأعقاب لا يستحقّون ثواب اللّه وغفرانه، كما أكّد ذلك رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) في أحاديث متعدّدة سوف نبحث في البعض منها إن شاء اللّه في هذا الكتاب.
ولا يمكن تفسير الآية الكريمة صحيحة على مسيلمة، والأسود العنسي، وذلك حفاظا على كرامة الصحابة، فهؤلاء قد انقلبوا وارتدّوا عن الإسلام، وادّعوا النبوّة في حياته (صلي الله عليه و آله وسلم)، وقد حاربهم رسول اللّه وانتصر عليهم.
كما لا يمكن تطبيق الآية الكريمة على مالك بن نويرة وأتباعه الذين منعوا الزكاة في زمن أبي بكر لعدّة أسباب :
منها : إنّهم إنّما منعوها ولم يعطوها إلى أبي بكر تريّثا منهم حتّى يعرفوا حقيقة الأمر، إذ إنّهم حجّوا مع رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) في حجّة الوداع، وقد بايعوا الإمام عليّ بن أبي طالب في غدير خم بعد ما نصّبه رسول اللّه للخلافة كما بايعه أبو بكر نفسه، ففوجئوا عند قدوم رسول الخليفة بنعي رسول اللّه وطلبه الزكاة باسم الخليفة الجديد
[١] سورة سبأ: ١٣.