ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٤١
فأين هذا الورع والتقوى من هذه الحقائق المرّة المؤلمة يا عباد اللّه الصالحين؟
وإنّما أخذت هذا الصحابي الكبير الشهير كمثل، واختصرت كثيرا لعدم الإطالة، ولو شئت الدخول في التفاصيل لملأت كتبا عديدة، ولكن كما قلت : إنّما أذكر هذه الموارد على سبيل المثال لا الحصر.
والذي ذكرته هو نزر يسير يعطينا دلالة واضحة على نفسيّات الصحابة، وموقف العلماء من أهل السنّة المتناقض، فبينما يمنعون على الناس نقدهم والشك فيهم، يروون في كتبهم ما يبعث على الشكّ والطعن فيهم، وليت علماء السنّة والجماعة لم يذكروا مثل هذه الأشياء الصريحة التي تمسّ كرامة الصحابة وتخدش في عدالتهم، إذن لأراحونا من عناء الارتباك.
وإنّي أتذكّر لقائي مع أحد علماء النجف الأشرف ـ وهو أسد حيدر مؤلّف كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ـ وكنّا نتحدّث عن السنّة والشيعة، فروى لي قصّة والده الذي التقى في الحجّ عالما تونسيا من علماء الزيتونة، وذلك منذ خمسين عاما، ودار بينهما نقاش في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
فكان العالم التونسي يستمع إلى والدي، وهو يعدّد الأدلّة على إمامته عليه السلام وأحقّيته في الخلافة، فأحصى أربعة أو خمسة أدلّة، ولمّا انتهى سأله العالم الزيتوني هل لديك غير هذا؟
قال : لا.
فقال التونسي : أخرج مسبحتك وابدأ في العدّ، وأخذ يذكر الأدلّة حتّى عدّد له مائة دليل لا يعرفها والدي، وأضاف الشيخ أسد حيدر : لو يقرأ أهل السنّة والجماعة ما في كتبهم، لقالوا مثل مقالتنا، ولانتهى الخلاف بيننا من زمان بعيد.
ولعمري إنّه الحقّ الذي لا مفرّ منه، لو يتحرّر الإنسان من تعصّبه الأعمى وكبريائه، وينصاع للدّليل الواضح.