ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٣٤
طريق الحقّ، فيقسّم قِسمة لا يريد بها وجه اللّه، وإنّما تبعا لهواه وعاطفته، والذين يتنزّهون عن أشياء يصنعها رسول اللّه اعتقادا منهم بأنّهم أتقى للّه وأعلم به من رسوله، فهؤلاء ليسوا جديرين بأيّ احترامٍ ولا تقدير من المسلمين، فضلاً على أن ينزّلونهم منزلة الملائكة، فيحكمون بأنّهم أفضل الخلق بعد رسول اللّه، وأنّ المسلمين مدعوّون لاتّباعهم والاقتداء بهم، والسير على سنّتهم، لا لشيء إلاّ لأنّهم صحابة رسول اللّه.
وهذا يتناقض مع أهل السنّة والجماعة الذين لا يصلّون على محمّد وآله إلاّ ويضيفون إليهم الصحابة أجمعين، وإذا كان اللّه سبحانه وتعالى قد عرف قدرهم وأنزلهم منزلتهم، فأمرهم بأن يصلّوا على رسوله وأهل بيته الطاهرين، ليّاً لأعناقهم ليخضعوا ويعرفوا مكانة هؤلاء عند اللّه، فلماذا نجعلهم نحن في منزلة فوق منزلتهم، ونسوّيهم بمن رفع اللّه قدرهم وفضّلهم على العالمين.
ودعني أستنتج بأنّ الأمويين والعبّاسيين الذين نصبوا العداء لأهل البيت النبوي، وأبعدوهم وشرّدوهم وقتلوهم هم وأتباعهم وشيعتهم، تفطّنوا لما في هذه المزيّة من الفضل العميم والخطر الجسيم، فإذا كان اللّه سبحانه لا يقبل صلاة مسلم إلاّ إذا صلّى عليهم، فبماذا يبرّرون عداءهم وانحرافهم عن أهل البيت؟!
ولذلك تراهم ألحقوا الصّحابة بأهل البيت ليموّهوا على الناس بأنّ أهل البيت والصحابة في الفضل سواء.
وخصوصا إذا عرفنا بأنّ ساداتهم وكبراءهم هم بعض الصّحابة الذين استأجروا ضعفاء العقول ممّن صحبوا رسول اللّه أو من التابعين ليرووا الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة، وبالأخصّ في من اعتلوا منصّة الخلافة، وكانوا سببا مباشرا في وصولهم ـ أي الأمويين والعباسيين ـ إلى الحكم والتحكّم في رقاب المسلمين.