ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٦٥
المراد هو القول بإطاعة اللّه دون إطاعة رسوله، وهذا أيضا باطل وغير معقول..
وأنا إذا طرحت التعصّب الأعمى والعاطفة الجامحة، وحكّمت العقل السليم، والفكر الحرّ، لملت إلى هذا التحليل، وذلك أهون من اتّهام عمر بأنّه أوّل من رفض السنّة النبويّة بقوله : « حسبنا كتاب اللّه ».
وإذا كان بعض الحكّام قد رفض السنّة النبويّة بدعوى أنّها متناقضة، فإنّه اتّبع في ذلك سابقة تاريخية في حياة المسلمين، مع أنّي لا أحمّل عمر وحده مسؤولية هذه الحادثة وحرمان الأُمّة من الهداية، وحتّى أكون منصفا في حقّه أحمّلها هو ومن معه من الصحابة الذين قالوا مثل مقالته، وعضدوا بذلك موقفه معارضة لأمر رسول اللّه.
وإنّي لأعجب لمن يقرأ هذه الحادثة ويمرّ بها وكأنّ شيئا لم يكن، مع أنّها من أكبر الرزايا كما سمّاها ابن عبّاس[١].
وعجبي أكبر من الذين يحاولون جهدهم الحفاظ على كرامة صحابي وتصحيح خطئه، ولو كان ذلك على حساب كرامة رسول اللّه، وعلى حساب الإسلام ومبادئه.
ولماذا نهرب من الحقيقة، ونحاول طمسها عندما لا تتماشى مع أهوائنا؟ لماذا لا نعترف بأنّ الصحابة بشر مثلنا، لهم أهواء وميول وأغراض، ويخطئون ويصيبون؟
[١] لا يقال: «بأنّ قول ابن عبّاس هذا اجتهاد منه، وهو معارض بقول عمر واجتهاده».
فانّا نقول: إنّ اجتهاد ابن عباس جاء موافقا للنصّ حيث أراد النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)أن يكتب ما يعصم الأمّة من الضلال والاختلاف، فمنع بعض الصحابة واتهامهم النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)كان من أعظم الرزايا والمصائب، ولكن اجتهاد عمر جاء مخالفا للنصّ ومعارضا له ومانعا إيّاه، وهو الذي سبّب الاختلاف والفرقة، فأيّ اجتهاد هذا؟!