ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٦٣
أقنع نفسي وضميري الحرّ بأنّ عمر بن الخطّاب كان عفويّا، في حين أنّ أصحابه ومن حضروا محضره بكوا لما حصل، حتّى بلّ دمعهم الحصى وسمّوها رزية المسلمين.
ولهذا فقد خلصتُ إلى أن أرفض كلّ التعليلات التي قُدمت لتبرير ذلك، ولقد حاولت أن أنكر هذه الحادثة وأكذّبها لأستريح من مأساتها، ولكن كتب الصحاح نقلتها وأثبتتها وصححتها، ولم تحسن تبريرها.
وأكاد أميل إلى رأي الشيعة في تفسير هذا الحدث، لأنّه تعليل منطقي وله قرائن عديدة، وإنّي لا زلت أذكر إجابة السيّد محمّد باقر الصدر عندما سألته : كيف فهم سيّدنا عمر من بين الصحابة ما يريد الرسول كتابته وهو استخلاف علي ـ على حد زعمكم ـ ، فهذا ذكاء منه[١].
قال السيّد الصدر : لم يكن عمر وحده فهم مقصد الرسول، ولكن أكثر الحاضرين فهموا ما فهمه عمر، لأنّه سبق لرسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) أن قال مثل هذا، إذ قال لهم : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا »، وفي مرضه قال لهم : « هلمّ أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا ».
ففهم الحاضرون ومن بينهم عمر أن رسول اللّه يريد أن يؤكّد ما ذكره في
[١] ذكر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد مسندا كما في شرح النهج لابن أبي الحديد ١٢: ٢١ محاورة ابن عبّاس مع عمر وفيها قال عمر: «لقد كان من رسول اللّه في أمره ذرو من قول لا يثبت حجّة ولا يقطع عذرا، ولقد كان يربع في أمره وقتا ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه، فمنعت من ذلك اشفاقا وحيطة على الإسلام...».
وفيه أيضا ١٢: ٧٩ في حوار آخر مع ابن عبّاس قال عمر: «إنّ رسول اللّه أراد أن يذكره للأمر في مرضه فصددته عنه خوفا من الفتنة».