ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٦
الجيلاني وغيرهم من أهل الطرق المعاصرين، وانتظرت ذلك اللقاء بفارغ الصّبر.
ولمّا دخلت بيت الشيخ كنت أتفرّس الوجوه بلهفة، وكان المجلس مليئا بالمريدين وفيهم مشايخ، يرتدون لباسا ناصِعَ البياض، وبعد مراسم التحيّة خرج علينا الشيخ إسماعيل وقام الجميع يقبّلون يده باحترام فائق، وغمزني الوكيل بأنّ الشيخ هو ذا، فلم أبد حماسا؛ لأنّني كنت منتظرا غير الذي رأيت، وقد كنتُ رسمت له صورة خيالية حسب الكرامات والمعجزات التي رسّخها في ذهني وكيل الشيخ وأتباعه، ورأيت شيخا عاديا ليس فيه وقار ولا هيبة، وخلال المجلس قدّمني الوكيل إليه فرحّب بي وأجلسني على يمينه وقدّم إلي الطعام، وبعد الأكل والشرب بدأت الحضرة، وقدّمني الوكيل من جديد لأخذ العهد والورد من الشيخ، وهنّأني الجميع بعد ذلك معانقين ومباركين.
وفهمت من خلال حديثهم بأنّهم يسمعون عنّي الكثير، وقد دفعني هذا الإعجاب إلى أن أعترض على بعض أجوبة الشيخ التي كان يلقيها على السائلين، وأعلّل رأيي بالقرآن والسنة، واستاء بعض الحاضرين من هذا التطفّل واعتبروه سوء أدب في حضرة الشيخ، وقد اعتادوا أن لا يتكلّموا بحضرته إلاّ بإذنه، وأحسّ الشيخ بحرج الجالسين، فأزاح تلك السّحابة بلباقة وأعلن قائلاً : « من كانت بدايته محرقة تكون نهايته مشرقة »، واعتبر الحاضرون أنّ هذا وساما من حضرته، وسوف يكون أكبر ضمان لنهايتي المشرقة وهنّأوني بذلك.
ولكنّ شيخ الطريقة ذكيّ ومدرّب لم يترك لي المجال مفتوحا لمواصلة هذا التطفّل المزعج، وروى لنا قصّة أحد العارفين باللّه عندما جلس في حلقته بعض العلماء، قال له : قم فاغتسل، وذهب العالم واغتسل وجاء ليجلس في الحلقة، فقال له ثانية : قم فاغتسل، وذهب العالم وعاود الغسل كأحسن ما يكون ظنّا منه بأنّ الغسل الأوّل لم يكن على الوجه الصحيح، وجاء ليجلس فانتهره الشيخ العارف