ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٥
أنّ ذلك لا يقرّبني من اللّه قيد أنملة ما لم يكن عن طريق شيخ عارف، وعلى الحديث المشهور عندهم : « من لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان »[١]، ويقولون أيضا : « لابدّ لك من شيخ يريك شخوصها وإلاّ فنصف العلم عندك ناقص »، وبشروني بأنّ « صاحب الزمان » ويقصدون به الشيخ إسماعيل قد اصطفاني من بين الناس لأكون من خاصّة الخاصّة.
وطار قلبي فرحا لهذا الخبر، وبكيت تأثرا لهذه العناية الربّانية التي ما زالت ترفعني من مقام سام إلى ما هو أسمى، ومن حسن إلى ما هو أحسن، لأنّني اتبعت فيما مضى من حياتي سيدي الهادي الحفيان، وهو شيخ متصوّف يحكى عنه عدة كرامات وخوارق، وصرت من أعزّ أحبائه، كما صاحبت سيدي صالح بالسّائح، وسيدي
[١] عبارة مشهورة عند الصوفيّة، راجع العهود المحمّدية للشعراني: ٨٧٤، وقد حاول بعضهم تفسير هذه العبارة فقال: «هي عبارة تنقل عن واحد من كبار الصوفية، ونحب أن نكون واضحين ونحن نناقش هذا الأمر. إنّ علماء الأُصول لم يعتبروا رأي الصحابي نفسه ملزماً للأمّة، فكيف رأي غيره؟ وإنّما يكسب قول أي إنسان قوة بقدر ما تؤيده النصوص، فعلينا أن نتذكّر دائماً هذا الأصل، فإذا اتضح هذا الأصل نقول: إنّ هذه العبارة صحيحة في صورة واحدة وهي: أنّه لو وجد إنسان جاهل وليس عنده قدرة على أن يتعلم لنفسه العلوم الشرعية فهذا إنسان يصير في عباداته ومعاملاته وتصرفاته على غير علم، فهذا لا شكّ شيخه الشيطان.
أمّا الإنسان القادر على أن يتعلم بنفسه، وهو يسير على ضوء العلم الصحيح، فهذا شيخه العلم الصحيح وشيخه الكتاب، أمّا الإنسان الذي يأخذ العلم عن أهله فهذا له شيوخه.
فإذا أدركنا هذا عرفنا محلّ هذه العبارة، وعرفنا الخطأ المتعمّد أو الجاهل الذي به يحاول بعض الناس أن يحمّلوا هذه العبارة على من لا شيخ صوفياً له» تربيتنا الروحية: ٢٤٠.