ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٣٦
وهناك قسم خاصّ ـ وإن كانوا من الصّحابة ـ فهم يتميّزون عليهم بالقرابة وبفضائل خلقية ونفسية، وخصوصيات اختصّهم اللّه ورسوله بها لا يلحقهم فيها لاحق، وهؤلاء هم أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا[١]، وأوجب الصلاة عليهم كما أوجبها على رسوله، وأوجب لهم سهما من الخمس[٢]، كما أوجب مودّتهم على كلّ مسلم كأجر للرّسالة المحمّدية[٣].
فهم أولو الأمر الذين أمر بطاعتهم[٤]، وهم الراسخون في العلم الذين يعلمون تأويل القرآن، ويعلمون المتشابه منه والمحكم[٥]، وهم أهل الذكر الذين قرنهم رسول اللّه بالقرآن في حديث الثقلين وأوجب التمسّك بهما، وجعلهم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق. والصحابة يعرفون قدر أهل البيت ويعظّمونهم ويحترمونهم، والشيعة يقتدون بهم ويقدّمونهم على كلّ الصحابة، ولهم في ذلك أدلة من النصوص الصريحة.
أما أهل السنّة والجماعة، مع احترامهم لأهل البيت وتعظيمهم وتفضيلهم، إلاّ أنهم لا يعترفون بهذا التقسيم للصحابة، ولا يعدّون المنافقين في الصحابة، بل الصحابة في نظرهم خير الخلق بعد رسول اللّه.
وإذا كان هناك تقسيم فهو من باب فضيلة السبق للإسلام والبلاء الحسن فيه، فيفضّلون الخلفاء الرّاشدين بالدرجة الأولى، ثُمّ الستّة الباقين من العشرة المبشّرين
[١] سورة الأحزاب: ٣٣.
[٢] سورة الأنفال: ٤١.
[٣] سورة الشورى: ٢٣.
[٤] سورة النساء: ٥٩.
[٥] سورة آل عمران: ٧.