ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٣٥
واحد، والقبلة واحدة، وهم متّفقون على ذلك. وبدأ الخلاف والاختلاف في الصحابة من اليوم الأول بعد وفاة الرسول (صلي الله عليه و آله وسلم) في سقيفة بني ساعدة، واستمرّ إلى يوم الناس هذا، وسيستمرّ إلى أن يشاء اللّه.
وقد استنتجت من خلال الحديث مع علماء الشيعة أنّ الصحابة في نظرهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام :
فالقسم الأوّل : هم الصحابة الأخيار الذين عرفوا اللّه ورسول اللّه حقّ المعرفة، وبايعوه على الموت، وصاحبوه بصدق في القول، وبإخلاص في العمل، ولم ينقلبوا بعده، بل ثبتوا على العهد، وقد امتدحهم اللّه جلّ جلاله، في كتابه العزيز في العديد من المواقع، وقد أثنى عليهم رسول اللّه في العديد من المواقع أيضا، والشيعة يذكرونهم باحترام وتقديس، ويترضّون عليهم، كما يذكرهم أهل السنّة باحترام وتقديس أيضا.
والقسم الثاني : وهم الصحابة الذين اعتنقوا الإسلام، واتّبعوا رسول اللّه إمّا رغبة أو رهبة، وهؤلاء كانوا يمنّون إسلامهم على رسول اللّه، وكانوا يؤذونه في بعض الأوقات، ولا يمتثلون لأوامره ونواهيه، بل يجعلون لآرائهم مجالاً في مقابل النصوص الصريحة حتّى ينزل القرآن بتوبيخهم مرّة، وتهديدهم أُخرى، وقد فضحهم اللّه في العديد من الآيات، وحذّرهم رسول اللّه - أيضا - في العديد من الأحاديث النبويّة، والشيعة لا يذكرونهم إلاّ بأفعالهم بدون احترام ولا تقديس.
أما القسم الثالث من الصحابة : فهم المنافقون الذين صحبوا رسول اللّه للكيد له، وقد أظهروا الإسلام، وانطوت سرائرهم على الكفر، وقد تقرّبوا ليكيدوا للإسلام والمسلمين عامّة، وقد أنزل اللّه فيهم سورة كاملة، وذكرهم في العديد من المواقع، وتوعّدهم بالدرك الأسفل من النار، وقد ذكرهم رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم)، وحذّر منهم، وعلّم بعضا من أصحابه أسماءهم وعلاماتهم، وهؤلاء يتّفق الشيعة والسنّة على لعنهم والبراءة منهم.