ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٣
ولقّبني سكّان المدينة « بالحاج » فإذا أطلق هذا الاسم لا ينصرف إلاّ إليّ، وأصبحت بعد ذلك معروفا أكثر، وخصوصا في الأوساط الدينية كجماعة الإخوان المسلمين، فكنت أطوف في المساجد، وأنهى الناس عن تقبيل الأضرحة والتمسّح بالأخشاب، وأحاول جهدي إقناعهم بأنّ ذلك شرك باللّه.
وازداد نشاطي توسّعا، فكنت ألقي الدروس الدينية في المساجد يوم الجمعة قبل خطبة الإمام، وأتنقل من جامع أبي يعقوب إلى الجامع الكبير، لأنّ صلاة الجمعة تقام فيهما في أوقات مختلفة، بينما تصلّى الأولى وقت الظهر تقام الثانية وقت العصر، وكثيرا ما كان يحضر تلك الحلقات التي أقيمها يوم الأحد أغلب تلاميذ المعهد الثانوي الذي أدرّس فيه مادّة التكنولوجيا والمبادئ التقنّية، وكانوا يعجبون لهذا
ويزدادون حبّا وتقديراً لأنّي أعطيتهم من وقتي الكثير، لأزيح عن أفكارهم تلك الغيوم التي لبّدها بعض أساتذة الفلسفة الملحدين والمادّيين والشيوعيين وما أكثرهم!
فكانوا ينتظرون بفارغ الصبر موعد تلك الحلقات الدّينيّة ومنهم من يأتي إلى البيت، فقد اشتريت بعض الكتب الدّينيّة والتهمتها بالمطالعة حتّى أكون في مستوى الإجابة عن الأسئلة المختلفة.
وفي تلك السنّة التي حججت فيها ملكت أيضا نصف ديني، فقد رغبت والدتي - رحمها اللّه - في تزويجي قبل موتها، وهي التي ربّت كلّ أولاد زوجها وحضرت زواجهم، فكانت أمنيتها أن تراني عريسا، وقد أعطاها اللّه ما تتمنّى، وأطعت أمرها في الزواج من فتاة لم أرها من قبل، وحضرت ميلاد ابني الأوّل والثاني، وفارقت الحياة وهي عنّي راضية كما سبقها والدي - رحمه اللّه - قبل عامين، وقد حجّ بيت اللّه الحرام وتاب توبة نصوحا قبل وفاته بعامين.
ونجحت الثورة الليبيّة في تلك الظروف التي يعاني فيها المسلمون والعرب من