ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٢
بالبترول ليتمكّنوا من خدمة الحجيج ضيوف الرحمن، والسهر على سلامتهم.
وعند رجوعي من الحجّ إلى بلادي، كنت مرتديا اللباس السعودي بالعقال، وفوجئت بالاستقبال الذي أعدّه لي والدي، فكانت جموع من الناس محتشدة في المحطّة يتقدّمهم شيخ الطريقة العيساوية وشيخ التيجانية وشيخ القادرية بالطبول والبنادير[١].
وطافوا بي شوارع المدينة مهلّلين ومكبّرين، وكُلّما مررنا بمسجد أوقفوني على عتبته بعض الوقت، والناس من حولي يتسابقون لتقبيلي وخصوصا الشيوخ المسنّين كانوا يلثمونني وهم يبكون شوقا لرؤية بيت اللّه، والوقوف على قبر رسوله، وهم لم يعتادوا رؤية حاج في مثل عمري، كما لم يروا هذا في قفصة قبلي.
وعشت أسعد أيّام حياتي في ذلك الوقت، وقد جاء إلى بيتنا أشراف المدينة وكبراؤها يسلّمون مهنّئين وداعين، وكثيرا ما كان يطلب منِّي قراءة الفاتحة مع الدّعاء بحضرة والدي، فكنت أخجل حينا وأتشجع أحيانا، وكانت والدتي في كُلّ مرة تدخل بعد خروج الزّائرين لإطلاق البخور والتعاويذ لحمايتي من شّر الحاسدين، ودفع كيد الشياطين.
وأقام والدي ثلاث ليال متواليات للحضرة التيجانية يذبح في كُلّ يوم كبشا للوليمة، وكان الناس يسألونني عن كُلّ كبيرة وصغيرة، وكانت أجوبتي كلّها تنطوي على الكثير من الإعجاب والإطراء على السعوديّين، وما يقومون به لنشر الإسلام ونصرة المسلمين.
[١] البنادير: مفرده بندير، وهو طبل مثل الدفّ يستعمله الصوفية للمدائح والأذكار والشطح، ويقال: إنّ سيّدي عبد السّلام الأسمر أوّل من استعمله، وقد نزل بنديره من السماء؟! المؤلف.