ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٠٥
بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوّهاب، ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين.
سافرت إلى المدينة المنورة محمّلاً برسالة من صديقي بشير إلى أحد أقربائه لكي أقيم عنده مدّة بقائي هناك، وقد كلّمه من قبل في الهاتف، واستقبلني هذا الأخير ورحّب بي وأنزلني في بيته.
وتوجّهت فور وصولي إلى زيارة رسول اللّه، فاغتسلت وتطيّبت، ولبست أحسن ثيابي وأطهرها، وكان الزوّار قليلين بالنّسبة إلى موسم الحجّ، فتمكّنت من الوقوف أمام قبر رسول اللّه وأبي بكر وعمر، ولم أكن أتمكّن من ذلك في موسم الحجّ لكثرة الازدحام.
وحاولت عبثا أن أمسّ أحد الأبواب للتبرّك، فانتهرني الحرس الواقف هناك، وكان على كلّ باب حرس يحرسه، ولمّا أطلت الوقوف للدعاء وإبلاغ السّلام الذي حمّلني إيّاه أصدقائي أمرني الحرّاس بالانصراف، وحاولت أن أتكلّم مع واحد منهم ولكن دون جدوى.
ورجعت إلى الرّوضة المطهّرة حيث جلست أقرأ ما تيسّر من القرآن، وأحسّن الترتيل وأعيده مرّات، لأنّي تخيّلت وكأن رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) يستمع إليّ، وقلت في نفسي : أيمكن أن يكون الرسول ميتا كسائر الأموات، فلماذا نقول في صلاتنا : ( السّلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته ) بصفة المخاطب؟![١].
[١] من الأمور الثابتة عند المسلمين أنّ الأنبياء أحياء في قبورهم، وقد وردت بذلك آثار صحيحة تصل إلى حد التواتر قال الألباني في صحيحته ٢: ١٨٧ «٦٢١ ـ الأنبياء صلوات اللّه عليهم أحياء في قبورهم يصلّون) أخرجه البزار في مسنده (٢٥٦)، وتمام الرازي في الفوائد (رقم ٥٦ ـ نسختي)، وعنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/٢٨٥/٢)، وابن عدي في الكامل (ق ٩٠/٢)، والبيهقي في حياة الانبياء (ص ٣،..)..».
وقال الكتاني في النظم المتناثر من الحديث المتواتر: ١٢٦ ـ ١٢٧: «١١٥ ـ حياة الأنبياء في قبورهم..
قال السيوطي في مرقاة الصعود: تواترت بها الأخبار. وقال في أنباء الأذكياء بحياة الأنبياء ما نصّه: حياة النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) في قبره وسائر الأنبياء معلومة عندنا علماً قطعيّاً، لما قام عندنا من الأدلّة في ذلك، وتواترت به الأخبار الدالّة على ذلك، وقد ألف الإمام البيهقي - رحمه اللّه - جزءاً في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام في قبورهم.
وقال ابن القيّم في كتابه الروح نقلاً عن ابن عبد اللّه القرطبي: صحّ عن النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنّه (صلي الله عليه و آله وسلم) اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدّس وفي السماء خصوصاً بموسى، وقد أخبره بأنّه ما من مسلم يسلّم عليه إلاّ ردّ اللّه عليه روحه حتّى يردّ عليه السلام إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأنّ موت الأنبياء إنّما هو راجع إلى أن غيّبوا، وذلك كالحال في الملائكة فإنّهم أحياء موجودون ولا نراهم».
وأنشد العلاّمة ابن حجر الهيثمي قصيدة في ذلك شرحها محمّد حبيب اللّه الشنقيطي:
| تواترت الأدلّة و النقول | فما يحصي المصنّف ما يقول |