ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٠٣
فما بال هذه الأمّة قد انقسمت وافترقت، وأصبحت دويلات يعادي بعضها البعض، ويحارب بعضها البعض، ويكفّر بعضها البعض، وحتّى لا يعرف بعضها البعض الآخر، فيهجره طيلة حياته؟!
ما لهذه الأمّة ـ يا أبانا إبراهيم ـ بعدما كانت خير الأُمم، وقد ملكت الشرق والغرب، وأوصلت للناس الهداية والعلوم والمعرفة والحضارة، إذا بها اليوم أصبحت أقل الأمم وأذلّها، فأراضيهم مغتصبة، وشعوبهم مشرّدة، ومسجدهم الأقصى تحتلّه عصابة من الصهاينة ولا يقدرون على تحريره، وإذا زرتَ بلدانهم فإنّك لا ترى إلاّ الفقر المدقع، والجوع القاتل، والأراضي القاحلة، والأمراض الفتّاكة، والأخلاق السيّئة، والتخلّف الفكري والتقني، والظلم والاضطهاد، والأوساخ والحشرات؟!
ويكفيك فقط أن تقارن بيوت الرّاحة ( المراحيض ) العمومية كيف هي في أوروبا وكيف هي عندنا، فإذا دخل المسافر إلى المراحيض في أوروبا بأسرها وجدها نظيفة تلمع كالبلّور، وفيها روائح طيبة، بينما لا يطيق المسافر إلى البلاد الإسلامية الدخول إلى المراحيض لعفونتها ونجاستها ونتونتها، ونحن الذين علّمنا الإسلام : أن النظافة من الإيمان والوسخ من الشيطان، فهل تحوّل الإيمان إلى أوروبا وسكن الشيطان عندنا؟
لماذا أصبح المسلمون يخافون من إظهار عقيدتهم حتّى في بلدانهم، ولا يتحكّم المسلم حتّى في وجهه، فلا يتمكّن من إعفاء لحيته، ولا من لبسه الزيّ الإسلامي، بينما يتجاهر الفاسقون بشرب الخمر والزنا وهتك الأعراض، ولا يقدر