ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٠٠
وذكرني هذا القول بالرواية التي سمعتها من والدي غداة رجع من الحجّ، ولكنّه قال بأنّهم يلقون القذارات على قبر النبيّ، ولا شكّ بأنّ والدي لم يشاهد ذلك بعينيه لأنّه قال : شاهدنا جنودا من الجيش السعودي يضربون بعض الحجّاج بالعصى، ولمّا استنكرنا عليهم إهانتهم لحجّاج بيت اللّه الحرام! أجابونا بأنّ هؤلاء ليسوا من المسلمين، فهم من الشيعة جاؤوا بالقذارات ليلقوها على قبر النبي، قال والدي : عند ذلك لعنّاهم وبصقنا عليهم.
وها أنا الآن أسمع من صديقي السعودي المولود في المدينة المنوّرة بأنّهم يأتون لزيارة قبر النبي، ولكنهم يلقون النجاسات على قبر أبي بكر وعمر، وشككت في صحّة الرّوايتين، لأنّي حججت ورأيت أنّ الحجرة المباركة التي يوجد فيها ضريح النبي وأبي بكر وعمر مغلقة، ولا يمكن لأيّ شخص أن يقترب منها للتمسّح على بابها أو شباكها، فضلاً على أن يلقي فيها أشياء :
أولاً : لعدم وجود فجوات،
وثانيا : لوجود حراسة مشدّدة من الجنود الغلاظ الذين يتداولون على الرّقابة والحراسة أمام كلّ باب، وفي أيديهم سياط يضربون بها كلّ من يقترب أو يحاول أن ينظر داخل الحجرة.
والغالب على الظن أنّ بعض الجنود من السعودية وهم يكفّرون الشيعة، رماهم بهذه التهمة ليبرّر ضربه لهم، وحتّى يستفز المسلمين لمقاتلتهم أو على الأقل ليسكتوا على إهانتهم، ويروّجوا إذا رجعوا إلى بلدانهم أنّ الشيعة يبغضون رسول اللّه ويلقون على قبره النجاسات، وبذلك يضربون عصفورين بحجر واحد.
وهذا نظير ما حكاه أحد الفضلاء ممّن أثق بهم إذْ قال : كنا نطوف بالبيت فإذا بشاب أصابه مغص من شدّة الزحام فتقيّأ، وضربه الجنود الذين كانوا يحرسون الحجر الأسود، وأخرجوه وهو في حالة يرثى لها، واتهمّوه بأنّه جاء بالنجاسة