ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٩٤
فلا كلام لنا مع الأديان المتعددة التي يدعي كُلّ منها أنّه هو الحقّ وغيره الباطل، ولكن اعجب واندهش واحتار عند قراءة هذا الحديث، وليس عجبي واندهاشي وحيرتي للحديث نفسه، ولكن للمسلمين الذي يقرؤون هذا الحديث، ويردّدونه في خطبهم، ويمرّون عليه مرَّ الكرام بدون تحليل، ولا بحث في مدلوله، لكي يتبيّنوا الفرقة الناجية من الفرق الضالة.
والغريب أنّ كلّ فرقة تدّعي أنّها هي وحدها النّاجية، وقد جاء في ذيل الحديث : « قالوا : من هم يا رسول اللّه؟
قال : من هم على ما أنا عليه أنا وأصحابي »[١].
فهل هناك فرقة إلاّ وهي متمسّكة بالكتاب والسنّة، وهل هناك فرقة إسلامية تدّعي غير هذا؟ فلو سئل الإمام مالك، أو أبو حنيفة، أو الإمام الشافعي، أو أحمد ابن حنبل، فهل يدّعي أيّ واحد منهم إلاّ التمسّك بالقرآن والسنّة الصحيحة؟
فهذه المذاهب السنّية، وإذا أضفنا إليها الفرق الشيعية التي كنت أعتقد
[١] نقل الحديث بالمعنى فارجع إلى المعجم الأوسط للطبراني ٨: ٢٢، المعجم الصغير ١: ٢٥٦، المعجم الكبير ٩: ٣٦٠، كتاب الغرباء: ٣١، إثبات عذاب القبر: ٨٢ .