ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٦٣
كما يعرف حقّ سيّدنا عثمان الذي استحت منه ملائكة الرحمن، والذي جهّز جيش العسرة، وسمّاه رسول اللّه بذي النورين[١].
[١] لم ترد هذه التسمية عن النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)، وإنما جاءت في كلماتهم لأنه تزوجّ بنتي
النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)، وهما ليسا نورين كما يعبّر عنهما، إذ لم يرد شيء في حقّهما من النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) في كونهما نورين.
أضف إلى ذلك فإنّ علماء السنة يصّرحون بأفضلية فاطمة الزهراء على عموم بنات النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)، ومع ذلك لم يسمّوها بالنور أو غير ذلك، بل حاولوا الطعن في الروايات الواردة بحقّها.
ولم يكن عثمان بن عفّان باراً ببنات النبيّ (صلي الله عليه و آله وسلم)، ففي مسند أحمد ٣: ٢٢٩ عن أنس قال: «إنّ رقية ـ رضي اللّه عنها ـ لمّاماتت قال رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ـ: لا يدخل القبر رجل قارف أهله، فلم يدخل عثمان»، المستدرك على الصحيحين ٤: ٤٧ وصحّحه، مجمع الزوائد ٣: ٤٣ وقال: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح».
قال ابن بطال في الروض الآنف ٢: ١٠٧ نقلاً عن الغدير ٣: ٢٤: «أراد النبيّ (صلي الله عليه و آله وسلم)أنّ يحرم عثمان النزول في قبرها، وقد كان أحقّ الناس بذلك؛ لأنّه كان بعلها، وفقد منها علقاً لا عوض منه؛ لأنّه حين قال عليه السلام: أيّكم لم يقارف الليلة؟! سكت عثمان ولم يقل: أنا؛ لأنّه قد قارف ليلة مات بعض نسائه، ولم يشغله الهمّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبيّ (صلي الله عليه و آله وسلم) عن المقارفة، فحرم بذلك ما كان حقّاً له، وكان أولى به من أبي طلحة وغيره.
وهذا بيّن في معنى الحديث، ولعلّ النبيّ (صلي الله عليه و آله وسلم) قد كان علم ذلك بالوحي فلم يقلّ له شيئاً، لأنّه فعل فعلاً حلالاً، غير أنّ المصيبة لم تبلغ منه مبلغاً يشغله حتّى حرم ما حرم من ذلك بتعريض غير صريح».
وقال ابن حبيب: «إنّ السرّ في إيثار أبي طلحة على عثمان أنّ عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة، فتلطّف (صلي الله عليه و آله وسلم) في منعه النزول في قبر زوجته بغير تصريح» فتح الباري ٣: ١٢٧.
قال العلاّمة الأ ميني في الغدير ٨: ٢٣٢: «لا شكّ في أنّه أمر استحق من جرّائه عثمان الحرمان من النزول في قبر زوجته ابنة رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم)، وكان أولى الناس بها، والمسلمون كلهم كانوا يعلمون ذلك، لكنّ رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) الداعي إلى الستر على المؤمنين والإغضاء عن العيوب، الناهي عن إشاعة الفحشاء في الكتاب الكريم، والمانع عن التجسّس عمّا يقع في الخلوات، المبعوث لإعزاز أهل الدين، حاشاه وما ينطق عن الهوى إنّ هو الاّء وحي يوحى أنّ يستثني مورداً واحداً تلوّح بأمر عظيم حرم لأجله عثمان من الحظوة بالنزول في قبر حليلته أو معقد شرفه بصهر رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم)، وواسطة مفخره بها بتلك الصلة، فعرف المسلمون ذلك المقتضي بالطبع الأوّل وهذا المانع من المقارفة المختلف في تفسيرها، فإن كان ذنباً أثرّ في رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) أنّ حطّ برتبته بما قلناه ولو كانت صغيرة وهي غير ظاهرة تستّرها، لكنّها ولا كرامة لمقترفها، فإن كانت سيّئة هذا شأنها فلا خير فيمن يجترح السيئات.
وإنّ أريد مقارفة النساء على الوجه المحلّل فهي من منافيات المروءة، ومن لوازم الفظاظة والغلظة، فأيّ إنسان تحبّذ له نفسه التمتّع بالجواري في أعظم ليلة عليه هي ليلة تصرّم مجده، وانقطاع فخره، وانفصام عرى شرفه، فكيف هان ذلك على الخليفة؟ فلم يراع حرمة رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) واستهانت تلك المصيبة العظيمة فتلذّذ بالرفث إلى جارية..».
فلا نور لعثمان بن عفّان على فرض وجوده لرقية سلام اللّه عليها؛ لأنّه لم يحترمها ولم يحترم أباها حتّى ذهب وجامع جارية وزوجته مسجّاة أمامه، جسد ملقى، بعد سويعات تنزل في قبرها، وتلحد في ملحودتها، فلوكان تماماً هو الصحيح فذهب وضاجع واستأنس بجارية، مع مصيّبة رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم)بابنته.