ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٥٠
قلت : ولماذا يزخرف الشيعة قبور أوليائهم بالذهب والفضّة وهو محرّم في الإسلام؟
أجاب السيّد الصدر : ليس ذلك منحصرا بالشيعة، ولا هو حرام، فها هي مساجد إخواننا من أهل السنّة سواء في العراق، أو في مصر، أو في تركيا أو غيرها من البلاد الإسلامية مزخرفة بالذهب والفضّة، وكذلك مسجد رسول اللّه في المدينة المنوّرة، وبيت اللّه الحرام في مكّة المكرّمة الذي يُكسى في كلّ عام بحلّة ذهبية جديدة يصرف فيها الملايين، فليس ذلك منحصرا بالشيعة[١].
[١] أول من قام بزخرفة المساجد هم حكام أهل السنة، وبموافقة علمائهم قال
العيني في عمدة القارىء ٤: ٢٠٧: «أوّل من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك ابن مروان، وذلك في أواخر عصر الصحابة ـ رضي اللّه تعالى عنهم ـ ، وسكت كثيرٌ من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفاً من الفتنة، ورخّص في ذلك بعضهم، وهو قول أبي حنيفة، إذا ما وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد، ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال.
وقال ابن المنير: لمّا شيّد الناس بيوتهم وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد، صوناً لها عن الاستهانة..».
وقال ابن حجر في فتح الباري ٣: ٣٦٤: «وقع في أيّام الوليد بن عبد الملك من تذهيبه سقوف المسجد النبوي.
قال: ولم ينكر ذلك عمر بن عبد العزيز، ولا أزاله في خلافته».
وقال: الشوكاني في نيل الأوطار ٦: ١٤١ وهو في معرض كلامه عن تحلية الكعبة بالذهب: «ثُمّ تمسّك للجواز بما وقع في أيّام الوليد بن عبد الملك من تذهيبه سقوف المسجد الحرام.
قال: ولم ينكر ذلك عمر بن عبد العزيز ولا أزاله في خلافته. ثُمّ استدل للجواز بأنّ تحريم استعمال الذهب والفضة إنّما هو فيما يتعلق بالأواني المعدّة للأكل والشرب ونحوهما، قال: وليس في تحلية المساجد بقناديل الذهب شيء من ذلك».
فأهل السنّة هم أوّل من بدأ بزخرفة المساجد وتزيّنها بالذهب والفضّة، فهم المخالفون للسنّة النبويّة الشريفة.