ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٤٦
المأتم الحسيني
قلت ـ على ذكر سيّدنا الحسين رضىاللهعنه ـ : لماذا يبكي الشيعة ويلطمون ويضربون أنفسهم حتّى تسيل الدّماء وهذا محرّم في الإسلام، فقد قال (صلي الله عليه و آله وسلم) : « ليس منّا من لطم الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهليّة »؟[١]
أجاب السيّد قائلاً : الحديث صحيح لا شكّ فيه، ولكنّه لا ينطبق على مأتم أبي عبد اللّه، فالذي ينادي بثأر الحسين ويمشي على درب الحسين دعوته ليست دعوى جاهلية.
ثُمّ إنّ الشيعة بشر فيهم العالم وفيهم الجاهل ولديهم عواطف، فإذا كانت عواطفهم تطغى عليهم في ذكرى استشهاد أبي عبد اللّه، وما جرى عليه وعلى أهله وأصحابه من قتل وهتك وسبي فهم مأجورون؛ لأنّ نواياهم كُلّها في سبيل اللّه، واللّه سبحانه وتعالى يعطي العباد على قدر نواياهم.
وقد قرأت منذ أسبوع التقارير الرّسمية للحكومة المصرية بمناسبة موت جمال عبد الناصر، تقول هذه التقارير الرّسميّة بأنّه سجّل أكثر من ثماني حالات انتحارية قتل أصحابها أنفسهم عند سماع النّبأ، فمنهم من رمى نفسه من أعلى العمارة، ومنهم من ألقى بنفسه تحت القطار وغير ذلك، وأما المجروحون والمصابون فكثيرون.
[١] صحيح البخاري ٢: ٨٢، كتاب الكسوف، باب الجنائز، سنن ابن ماجة ١: ٥٠٤، سنن النسائي ٤: ١٩، السنن الكبرى للبيهقي ٤: ٦٤.