ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٤٤
ما أنبتت الأرض من غير المأكول، ولا يصحّ السجود على غير ذلك.
وقد كان رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) يفترش التراب، وقد اتّخذ له خمرة من التراب والقشّ يسجد عليها، وعلّم أصحابه رضوان اللّه عليهم فكانوا يسجدون على الأرض، وعلى الحصى، ونهاهم أن يسجد أحدهم على طرف ثوبه، وهذا من المعلومات بالضرورة عندنا.
وقد اتخذ الإمام زين العابدين، وسيّد الساجدين علي بن الحسين عليهما السلام تربة من قبر أبيه أبي عبد اللّه باعتبارها تربة زكية طاهرة سالت عليها دماء سيّد الشهداء[١]، واستمرّ على ذلك شيعته إلى يوم الناس هذا، فنحن لا نقول بأنّ السجود
[١] وفي البحار ٤٦: ٧٩ عن المناقب لابن شهر آشوب ٣: ٢٩، ومصباح المتهجد للطوسي: ٧٧٣ قال: وكان للإمام الصادق عليه السلام أيضا خريطة ديباج صفراء فيها تربة الحسين عليه السلام يسجد عليها [ مصباح المتهجد للطوسي: ٧٣٣، عنه البحار ١٠١: ١٣٥]،
ثمّ لا يخفى أنّ الاهتمام بتربة الحسين عليه السلام كان منذ زمن النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)فقد اخرج ابن سعد عن عليّ عليه السلام أنّ جبرئيل جاء إلى النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) وأخبره بمقتل الحسين وأعطاه قبضة من تربته فشمّها انظر تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: ٢٢٥، والصواعق المحرقة ٢: ٥٦٦، مجمع الزوائد ٩: ١٨٧ وقال: رجاله ثقات، وفي مسند أحمد ٦: ٢٩٤: «إنّ ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. قال: فأخرج تربة حمراء»، وهو في المستدرك ٤: ٣٩٨، مجمع الزوائد ٩: ١٨٧ وقال: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح».
وفي مسند أحمد أيضاً ٣: ٢٤٢: «إنّ أمّتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فضرب بيده، فجاء بطينة حمراء، فأخذتها أمّ سلمة فصرّتها في خمارها.
قال: قال ثابت: بلغنا أنّها كربلاء»، وهو في مجمع الزوائد ٩: ١٨٧ وقال: «رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار والطبراني بأسانيد وفيها عمارة بن زاذان وثّقه جماعة وفيه ضعف».
وفي صحيح ابن حبّان ١٥: ١٤٢ وقد حققه الشيخ الأرنؤوط: «إنّ أمّتك ستقتله، إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه.
قال: نعم. فقبض قبضة من المكان الذي يقتل فيه، فأراه إيّاها، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر»، وهو في المجمع الكبير ٣: ١٠٦، مسند أبي يعلى ١: ٢٩٨، مسند البزّار ٣: ١٠١.
إلى غير ذلك من الأحاديث التي تكشف عن اهتمام اللّه سبحانه وتعالى بهذه التربة المقدّسة التي سيفاض عليها دمّ صفيّ من أصفياء اللّه، وهو الحسين بن علي عليه السلام.