ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٣١
مسرورون.
ولا يفوتني أن أذكر هنا قضية حضرتها وأعجبت في كيفية فصلها، وأذكرها للتاريخ، لما لها من أهمّية بالغة حتّى يعرف المسلمون ماذا خسروا بتركهم حكم اللّه.
جاء إلى السيّد محمّد باقر الصدر أربعة رجال أظنّهم عراقيين، عرفت ذلك من لهجتهم، كان أحدهم ورث مسكنا من جدّه الذي توفي منذ سنوات، وباع ذلك المسكن إلى شخص ثانٍ كان هو الآخر حاضرا، وبعد سنة من تاريخ البيع جاء أخوان، وأثبتا أنّهما وارثان شرعيان للميّت، وجلس أربعتهم أمام السيّد وأخرج كُلّ واحدٍ منهم أوراقه وما عنده من حجج، وبعدما قرأ السيّد كلّ أوراقهم وتحدّث معهم بضع دقائق حكم بينهم بالعدل، فأعطى الشاري حقه في التصرّف بالمسكن، وطلب من البائع أن يدفع للأخوين نصيبهما من الثمن المقبوض، وقام الجميع يقبّلون يده، ويتعانقون.
ودهشت لهذا ولم أصدّق، وسألت أبا شبّر : هل انتهت القضية؟
قال : خلاص كلّ أخذ حقّه.
سبحان اللّه! بهذه السهولة، وبهذا الوقت الوجيز، بضع دقائق فقط كافية لحسم النزاع؟ إنّ مثل هذه القضية في بلادنا تستغرق عشر سنوات على أقل تقدير ويموت بعضهم، ويواصل أولاده بعده تتبّع القضية، ويصرفون رسوم المحكمة والمحامين ما يكلّفهم في أغلب الأحيان ثمن المسكن نفسه، ومن المحكمة الابتدائية إلى محكمة الاستئناف، ثُمّ إلى التعقيب، وفي النهاية يكون الجميع غير راضين، بعد ما يكونون قد أنهكوا بالتّعب والمصاريف والرشوة، والعداوة والبغضاء بين عشائرهم وذويهم.
أجابني أبو شبّر : وعندنا ـ أيضا ـ نفس الشيء أو أكثر.