ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٢٥
أطرق ( السيّد ) رأسه هنيئة ثُمّ نظر إلي وقال : نحن نشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وما عليّ إلاّ عبد من عبيد اللّه، والتفت إلى بقية الجالسين قائلاً ومشيرا إليّ : أنظروا إلى هؤلاء الأبرياء كيف تغلّطهم الإشاعات الكاذبة، وهذا ليس بغريب فقد سمعت أكثر من ذلك من أشخاص آخرين، فلا حول ولا قوة إلاّ باللّه العلي العظيم.
ثُمّ التفت إليّ وقال : هل قرأت القرآن؟
قلت : حفظت نصفه، ولم أتخطّ العاشرة من عمري.
قال : هل تعرف أنّ كُلّ الفرق الإسلامية على اختلاف مذاهبها متّفقة على القرآن الكريم[١]، فالقرآن الموجود عندنا هو نفسه موجود عندكم.
قلت : نعم، هذا أعرفه.
قال : إذا ألم تقرأ قول اللّه سبحانه وتعالى : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾[٢]، وقوله أيضا : ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ﴾[٣]، وقوله : ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾[٤]؟
قلت : بلى أعرف هذه الآيات، قال : فأين هو عليّ؟ إذا كان قرآننا يقول بأنّ محمّدا هو رسول اللّه، فمن أين جاءت هذه الفرية؟
سكت ولم أجد جوابا.
[١] على هذا أجمع المسلمون كافة سوى من شذّ منهم من الحشويّة من أهل السنة والشيعة.
[٢] سورة آل عمران: ١٤٤.
[٣] سورة الفتح: ٢٩.
[٤] سورة الأحزاب: ٤٠.