ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٠٥
كان كلامه يطرق سمعي وينفذ إلى قلبي، ويجد في نفسي صدىً إيجابيا، وبالفعل فقد سبق لي أن قرأت مثل هذا في بعض الكتب، ولكن لا أذكر في أيّ كتاب بالضبط، واعترفت له بأنّنا عندما نصلّي على النبي نصلّي على آله وصحبه أجمعين، ولكن لا نفرد عليّا بالسّلام كما يقول الشيعة.
قال : فما رأيك في البخاري، أهو من الشيعة؟
قلت : إمام جليل من أئمّة أهل السنة والجماعة، وكتابه أصحّ الكتب بعد كتاب اللّه.
عند ذلك قام وأخرج من مكتبته صحيح البخاري وفتحه وبحث عن الصفحة التي يريدها، وأعطاني لأقرأ فيه : حدّثنا فلان عن فلان عن علي عليه السلام »، ولم أصدّق عينيّ واستغربت حتّى أنني شككت أن يكون ذلك هو صحيح البخاري، واضطربت وأعدت النظر في الصفحة وفي الغلاف، ولما أحسّ صديقي بشكّي أخذ منّي الكتاب وأخرج لي صفحة أخرى فيها : « حدّثنا علي بن الحسين عليهما السلام » فما كان جوابي بعدها إلاّ أن قلت : سبحان اللّه! واقتنع منّي بهذا الجواب وتركني وخرج.
وبقيت أفكّر وأراجع قراءة تلك الصفحات وأتثبّت في طبعة الكتاب، فوجدتها من طبع ونشر شركة الحلبي وأولاده بمصر.
يا إلهي! لماذا أكابر وأعاند وقد أعطاني حجّة ملموسة من أصحّ الكتب عندنا، والبخاري ليس شيعيّا قطعا، وهو من أئمّة أهل السنّة ومحدّثيهم، أأسلم لهم بهذه الحقيقة وهي قولهم علي عليه السلام، ولكن أخاف من هذه الحقيقة فلعلّها تتبعها حقائق أخرى لا أحبّ الاعتراف بها؟!
وقد انهزمت أمام صديقي مرّتين، فقد تنازلت عن قداسة عبد القادر