ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٠٢
﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾[١]؟!
ـ حسنا قلت : لقد قلت ذلك، والذي أريده منك هو هذا، أعني استعمال العقل والمنطق والاستدلال بالقرآن الكريم والسنّة الصحيحة ما دمنا مسلمين، ولو كان الحديث مع يهودي أو نصراني لكان الاستدلال بغير هذا.
ـ إذا، في أيّ كتاب سأعرف الحقيقة، وكُلّ مؤلف وكُلّ فرقة وكُلّ مذهب يدّعي أنّه على الحقّ؟!
ـ سأعطيك الآن دليلاً ملموسا، لا يختلف فيه المسلمون بشتّى مذاهبهم وفرقهم ومع ذلك فأنت لا تعرفه !
ـ وقل ربّي زدني علما.
هل قرأت تفسير الآية الكريمة : ﴿إِنَّ اللّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾[٢].
فقد أجمع المفسّرون سنّة وشيعة على أنّ الصحابة الذين نزلت فيهم هذه الآية، جاؤوا إلى رسول اللّه فقالوا : يا رسول اللّه، عرفنا كيف نسلّم عليك ولم نعرف كيف نصلّي عليك؟
فقال : قولوا : « اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد، كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنّك حميد مجيد »[٣]، ولا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء، قالوا : وما
[١] سورة المائدة: ١١٧.
[٢] سورة الأحزاب: ٥٦.
[٣] هذا الحديث مجمع عليه، ورد بألفاظ وأسانيد مختلفة في كتب الحديث والتفسير، انظر على سبيل المثال، صحيح البخاري: ٤: ١١٨، كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)، صحيح مسلم: ٢: ١٦، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) بعد التشهد، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٢٠٩، كتاب الصلاة، سنن الدارقطني ١: ٣٥٤، باب وجوب الصلاة على النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)، القول البديع للسخاوي: ٣٤، الباب الأول، أخبار أصفهان لأبي نعيم الأصفهاني ١: ١٣١، الشفا للقاضي عياض ٢: ٦٠، مجمع الزوائد ٢: ١٤٤، ١٠: ١٦٣، الدرّ المنثور للسيوطي ٥: ٤٠٦، ذيل الآية روح المعاني للآلوسي ١١: ٢٥٤، تفسير القرطبي ١٤: ١٥٠، ذيل الآية.
قال الباحث السلفي حسن فرحان المالكي في كتابه قراءة لمذهب الشيخ محمّد بن عبد الوهاب في التكفير مع نقد تفصيلي لكتاب كشف الشبهات في هامش: ٣٨: «قد يلاحظ بعض الإخوة أنني غالباً اقتصر في الصلاة على النبي والآل دون الصحابة، ليس إنكاراً لفضلهم، ولا ملتزماً بذلك، وإنّما محاولاً التذكير بالنّص الذي نردّده في كلّ تشّهد (اللّهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد)، فليس في الأحاديث التزام الصلاة على الصحابة كما نفعل اليوم، اتباعاً لمحدثات بعض السلفية الأُولى!!
ولم نكتفِ بالصلاة على الصحب حتّى أدخلنا فيها كلمة (أجمعين) حتّى يدخل معاوية والوليد وقاتل عمّار! فالتزام هذا والإنكار على من اقتصر على الآل للأسف إنّها من البدع المشتهرة عند غلاتنا، تلك البدع التي ابتدعناها لمعارضة الشيعة، وهي دليل على رغبة الغلاة هنا من قديم ألاّ يختص أهل البيت بشيء من الخصائص!!
ولولا أنّ الصلاة على الآل يردّدها المسلمون في كُلّ تشهد لنسوها مثلما نسوا المنزلة الهارونيّة وبغي معاوية».
وهذا الكلام يصدق عليه قوله تعالى: «وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا» سورة يوسف: ٢٦، وعلى بطلان ما يفعلونه من الاقتصار على الصلاة على النبي فقط أو إدخال الصحابة أجمعين عند الصلاة على النبي والآل، وهي بدعة أحدثوها بدون دليلٍ وبرهان.
وقال العلاّمة الشيخ عبد اللّه بن الصدّيق الغماري في كتابه القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع: ٩ ـ ١٠: «وننّبه هنا على خطأ وقع من جماهير المسلمين، قلّد فيه بعضهم بعضاً، ولم يتفطّن له الاّ الشيعة: ذلك أنّ الناس حين يصلّون على النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) يذكرون معه أصحابه، مع أنّ النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)حين سأله الصحابة فقالوا: كيف نصلي عليك؟ أجابهم بقوله: «قولوا اللّهم صلِ على محمّد وآل محمّد»، وفي رواية: «اللّهم صلِّ على محمّد وأزواجه وذريّته»، ولم يأتِ في شيء من طرق الحديث ذكر أصحابه، مع كثرة الطرق وبلوغها حدّ التواتر، فذكر الصحابة في الصلاة على النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) زيادة على ما علَّمه الشارع، واستدراك عليه، وهو لا يجوز.
وأيضاً فإنّ الصلاة حقّ للنبي (صلي الله عليه و آله وسلم) ولآله، لا دخل للصحابة فيها، لكن يترضّى عنهم.
وروى مالك حديث أبي حميد الساعدي أنّهم قالوا: يا رسول اللّه كيف نصلّي عليك؟
فقال: «قولوا اللّهم صلِّ على محمّد وأزواجه وذرّيته كما صلّيت على آل إبراهيم».