ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٩٨
تقي »[١].
وزادني بأنّ التاريخ الصحيح يثبت أنّ عبد القادر أصله فارسي وليس عربيا أصلاً، وقد ولد في بلدة بإيران تسمّى ( جيلان )، وإليها ينسب عبد القادر، وقد نزح إلى بغداد حيث تعلّم هناك وجلس يدرّس في وقت كان في انحلال خلقي.
وكان الرجل زاهدا فأحبّه الناس، وبعد وفاته أسّسوا الطريقة القادرية نسبة إليه كما يفعل دائما أتباع كُلّ متصوّف.
وأضاف قائلاً : حقا إنّ حالة العرب مؤسفة من هذه الناحية.
وثارت في رأسي حميّة الوهابيّة، فقلت للدكتور : « إذا أنت وهابي الفكر ـ يا حضرة الدكتور ـ فهم يقولون كما تقول ليس هناك أولياء ».
فقال : لا أنا لست على رأي الوهابيّة، والمؤسف عند المسلمين هو إمّا الإفراط وإمّا التفريط، فإمّا أن يؤمنوا ويصدّقوا بكل الخرافات التي لا تستند إلى دليل ولا عقل ولا شرع، وإمّا أن يكذّبوا بكُلّ شيء حتّى بمعجزات نبيّنا محمّد وأحاديثه، لأنّها لا تتماشى وأهواءهم وعقائدهم التي يعتقدونها، وقد شرّقت طائفة وغرّبت أخرى؛ فالصوفية يقولون بإمكانيّة حضور الشيخ عبد القادر الجيلاني ـ مثلاً ـ في بغداد وفي نفس الوقت في تونس، وقد يشفي مريضا في تونس وينقذ غريقا في نهر دجلة في نفس اللّحظة ، فهذا إفراط.
والوهابيّة ـ كرد فعل على الصوفية ـ كذّبوا بكُلّ شيء حتّى قالوا بشرك من توسّل بالنبي! وهذا تفريط، لا يا أخي نحن كما قال اللّه تعالى في كتابه العزيز :
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾[٢].
[١] كشف الخفاء ومزيل الالتباس ١: ٢٠٣.
[٢] سورة البقرة: ١٤٣.