ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٦١٤
للطلاق لدى المحكمة الابتدائيّة في قفصة، وطلب منهم رئيس المحكمة أن يذهبوا إلى العاصمة ويتّصلوا بمفتي الجمهوريّة ليحلّ هذا الإشكال.
وسافر الزوج وبقي هناك شهراً كاملا حتّى تمكّن من مقابلته، وقصّ عليه قصّته من أوّلها لآخرها، وسأله مفتي الجمهوريّة عن العلماء الذين قالوا بحلّية الزواج وصحتّه، فأجاب الزوج بأنّه ليس هناك من قال بحلّيته غير شخص واحد هو التيجاني السماوي، وسجّل المفتي اسمي وقال للزوج : إرجع أنت وسوف أبعث أنا برسالة إلى رئيس المحكمة في قفصة، وبالفعل جاءت الرّسالة من مفتي الجمهوريّة وأطّلع عليها وكيل الزوج، وأعلمه بأنّ مفتي الجمهوريّة حرّم ذلك الزواج.
هذا ما قصّه على زوج المرأة الذي بدأ عليه الضعف والإرهاق من كثرة التّعب، وهو يعتذر إليّ ممّا سبّبه لي من إزعاج وحرج، فشكرته على عواطفه، متعجّباً! كيف يُبطل مفتي الجمهوريّة الزواج القائم في مثل هذه القضيّة، وطلبت منه أن يأتيني برسالته التي بعثها إلى المحكمة حتّى أنشرها في الصحف التونسيّة، وأبيّن أن مفتي الجمهوريّة يجهل المذاهب الإسلامية، ولا يعرف اختلافهم الفقهي في مسألة الرّضاعة.
فقال الزوج بأنّه لا يمكنه أن يطّلع على ملفّ قضيّته فضلا عن أن يأتيني برسالة منه، وافترقنا.
وبعد بضعة أيام جاءتني دعوة من رئيس المحكمة، يأمرني فيها بإحضار الكتاب والأدلّة على عدم بطلان ذلك الزواج بين الرضيعين؟!، وذهبت محمّلا بعدّة مصادر انتقيتها مسبقاً، ووضعت في كلّ منها بطاقة في باب الرّضاعة ليسهل تخريجه في لحظة واحدة.
وذهبت في اليوم والساعة المذكورة، واستقبلني كاتب المحكمة وأدخلني إلى مكتب الرّئيس، وفوجئت برئيس المحكمة الابتدائيّة، ورئيس محكمة الناحية، ووكيل