ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٦٠٢
إدراك بعض المعاني، وقد اضطربت وتشكّكت في بعض الأمور، وقبلوا المجيء إلى بيتي بعد إنهاء العمل، وتركتهم يقرأون كتاب المراجعات على أنّ مؤلّفه يدّعي أشياء عجيبة وغريبة في الدّين، وقد استهوى الكتاب ثلاثة منهم، أمّا الرابع الذي يدرّس اللغة العربيّة فقد قاطعنا بعد أربع جلسات أو خمس قائلا : « إنّ الغرب الآن يغزو القمر وأنتم ما زلتم تبحثون عن الخلافة الإسلامية ».
وما أن أتممنا الكتاب خلال شهر واحد حتّى استبصر ثلاثتهم، وقد أعنتهم كثيراً للوصول إلى الحقيقة من أقرب الطّرق، بما تكون عندي من سعة الاطّلاع خلال سنوات البحث.
وذقت حلاوة الهداية، واستبشرت بالمستقبل، وأخذت أدعو في كلّ مرّة بعض الأصدقاء من قفصة، والذين كانت تربطني بهم حلقات الدّرس في المسجد، أو العلاقات المنجرّة من الطرق الصوفيّة، وبعض تلاميذي الذين كانوا يلازمونني، وما مرّت سنة واحدة حتّى أصبحنا بحمد الله عدداً كبيراً نوالي أهل البيت، نوالي من والاهم، ونعادي من عاداهم، نفرح في أعيادهم، ونحزن في عاشوراء، ونعقد مجالس تعزية.
وكانت أولى رسائلي التي تحمل خبر استبصاري إلى السيّد الخوئي والسيّد محمّد باقر الصدر بمناسبة عيد الغدير، إذ احتفلنا به لأوّل مرّة في قفصة، وقد اشتهر أمري لدى الخاصّ والعام بأنّي تشيّعت، وأني أدعو إلى التشيّع لآل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله)، وبدأت الاتهامات والإشاعات تروّج في البلاد، على أنّني جاسوس لإسرائيل، أعمل على تشكيك النّاس في دينهم، وبأنّني أسبّ الصحابة، وبأنّني صاحب فتنة.. إلى غير ذلك.
وفي تونس العاصمة اتّصلت بالصديقين راشد الغنوشي وعبد الفتّاح مورو، وكانت معارضتهما لي عنيفة جداً، وفي حديث دار بيننا في بيت عبد الفتّاح، قلت :