ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٥٩١
بالرأي والقياس، والاستصحاب، وسدّ باب الذرائع إلى غير ذلك.
ونفهم أيضاً من كلّ ذلك بأنّ الشّيعة التفّوا حول الإمام علي، وهو باب مدينة العلم، والذي كان يقول لهم : « سلوني عن كلّ شيء، فقد علّمني رسول الله ألف باب من العلم يفتح لكُلّ باب ألف باب » [١] . وغير الشّيعة التفّوا حول معاوية بن أبي سفيان الذي لم يكن يعرف من سنّة النبي إلاّ قليلا.
وأصبح إمام الفئة الباغية، أميراً للمؤمنين، بعد وفاة الإمام علي، فعمل في دين الله برأيه أكثر من الذين سبقوه، وأهل السنّة والجماعة يقولون بأنّه كاتب الوحي، وأنّه من العلماء المجتهدين!
كيف يحكمون باجتهاده وقد دسّ السم للحسن بن علي سيّد شباب أهل الجنّة فقتله؟ ولعلّهم يقولون : هذا أيضاً من اجتهاده فقد اجتهد وأخطأ!
كيف يحكمون باجتهاده وقد أخذ البيعة من الأمّة بالقوّة والقهر لنفسه، ثمّ لابنه يزيد من بعده، وحوّل نظام الشورى إلى الملكيّة القيصريّة؟
كيف يحكمون باجتهاده ويعطوه أجراً، وقد حمل النّاس على لعن علي وأهل البيت ذريّة المصطفى من فوق المنابر، وأصبحت سنّة متّبعة لستّين عاماً؟!
وكيف يسمّونه ( كاتب الوحي ) وقد نزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله)طيلة ثلاثة وعشرين عاماً، كان معاوية لأحد عشر عاماً منها مشركاً بالله ولمّا أسلم بعد الفتح لم نعثر على رواية تقول بأنه سكن المدينة، في حين أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)لم يسكن مكة بعد الفتح.. فكيف تسنّى لمعاوية كتابة الوحي يا ترى؟!
فلا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، والسؤال يعود دائماً : أيّ الفريقين على الحقّ وأيّهما على الباطل؟ فأمّا أن يكون عليّ وشيعته ظالمين وعلى غير الحقّ، وأمّا
[١] ينابيع المودّة ١: ٢٢٢ ح٤٣ عن فرائد السمطين ١: ١٠١ ح٧٠، بحذف أوّله.