ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٥٨٨
الطّين بلّة عندما ولي أمور المسلمين، فأحلّ ما حرّم الله ورسوله [١] ، وحرّم ما أحلّ الله ورسوله [٢] .
ولمّا جاء عثمان بعده ذهب شوطاً بعيداً في الاجتهاد، فبالغ أكثر ممّن سبقوه، حتّى أثّر اجتهاده في الحياة السياسيّة والدينية بوجه عام، فقامت الثورة ودفع حياته ثمن اجتهاده.
ولما ولي الإمام عليّ أمور المسلمين وجد صعوبة كبيرة في إرجاع النّاس إلى السنّة النبويّة الشريفة وحظيرة القرآن، وحاول جهده أن يزيل البدع التي أدخلت في الدّين، ولكن بعضهم صاح : « واسنّة عمراه » [٣] !
وأكاد اعتقد وأجزم بأنّ الذين حاربوا الإمام عليّاً وخالفوه إنّما فعلوا ذلك لأنه ـ سلام الله عليه ـ حملهم على الجادّة، وأرجعهم إلى النّصوص الصحيحة، مميتاً بذلك كل البدع والاجتهادات التي ألصقت بالدّين طوال ربع قرن، وقد ألفها الناس وخاصّة منهم أصحاب الأهواء والأطماع الدنيويّة، الذين اتخذوا مال الله دولا وعباد الله خولا، وكدّسوا الذّهب والفضّة، وحرموا المستضعفين من أبسط الحقوق التي شرّعها الإسلام.
وقد نجد أن المستكبرين في كلّ عصر يميلون إلى الاجتهاد ويطبّلون له; لأنّه يفسح لهم المجال للوصول إلى مآربهم من كلّ طريق، أمّا النّصوص فتقطع عليهم وجهتهم، وتحول بينهم وبين ما يرومون.
[١] كقضية إمضاءه الطّلاق الثلاث صحيح مسلم ٤: ٨٤، باب الطّلاق الثلاث من كتاب الطّلاق، سنن أبي داود ١: ٣٤٤ (المؤلّف).
[٢] كتحريمه متعة الحجّ ومتعة النساء صحيح مسلم كتاب الحجّ، صحيح البخاري كتاب الحجّ باب التمتّع (المؤلف).
[٣] الشافي للمرتضى ٤: ٢١٩، وتلخيص الشافي للطوسي ٤: ٥٢.