ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٥٨٧
النسوة فخبأن الدفوف تحت أُستهن، وقال رسول الله لعمر : « ما رآك الشيطان سالكاً فجّاً حتّى سلك فجّا غير فجّك » [١] . فلا غرابة إذاً أن يكون لعمر بن الخطّاب رأي في الدين، وأن يسمح لنفسه بمعارضة النبي في الأمور السياسيّة، وحتى في الأمور الدينيّة، كما تقدّم في تبشير المؤمنين بالجنّة.
ومن فكرة الاجتهاد واستعمال الرأي مقابل النّصوص، نشأت أو تكوّنت مجموعة من الصحابة وعلى رأسهم عمر بن الخطّاب، وقد رأيناهم يوم الرزيّة كيف ساندوا وعضدوا رأي عمر مقابل النّصّ الصريح.
ومن ذلك أيضاً نستنتج بأنّ هؤلاء لم يقبلوا يوماً نصوص الغدير التي نصّب بها النبي (صلى الله عليه وآله) عليّاً خليفة له على المسلمين، وتحيّنوا الفرصة السانحة لرفضها عند وفاة النبيّ، فكان اجتماع السقيفة وانتخاب أبي بكر من نتيجة هذا الاجتهاد.
ولما استتبّ لهم الأمر وتناسى الناس نصوص النبيّ في خصوص الخلافة، بدأوا يجتهدون في كلّ شيء، حتّى استطالوا على كتاب الله فعطلّوا الحدود، وأبدلوا الأحكام.
فكانت مأساة فاطمة الزهراء بعد مأساة زوجها وإبعاده عن منصّة الخلافة، ثمّ كانت مأساة قتل مانعي الزكاة، وكل ذلك من الاجتهاد مقابل النّصوص، ثمّ كانت خلافة عمر بن الخطّاب نتيجة حتميّة لذلك الاجتهاد، إذ إنّ أبا بكر اجتهد برأيه وأسقط الشورى التي كان يستدل بها هو نفسه على صحّة خلافته، وزاد عمر في
[١] صحيح البخاري ٧: ٩٣، كتاب الأدب، باب الإخاء والحلف، صحيح مسلم ٧: ١١٥، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عمر، مسند أحمد ١: ١٧١، السنن الكبرى ٦: ٦٠، مسند أبي يعلى ٢: ١٣٣، صحيح ابن حبّان ١٥: ٣١٦ وغيرها من المصادر.