١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٤ ص
٥٦٥ ص
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٦٨ ص
٥٦٩ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٢ ص
٥٧٣ ص
٥٧٤ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٢ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص
٥٨٩ ص
٥٩٠ ص
٥٩١ ص
٥٩٢ ص
٥٩٣ ص
٥٩٤ ص
٥٩٥ ص
٥٩٦ ص
٥٩٧ ص
٥٩٨ ص
٥٩٩ ص
٦٠٠ ص
٦٠١ ص
٦٠٢ ص
٦٠٣ ص
٦٠٤ ص
٦٠٥ ص
٦٠٦ ص
٦٠٧ ص
٦٠٨ ص
٦٠٩ ص
٦١٠ ص
٦١١ ص
٦١٢ ص
٦١٣ ص
٦١٤ ص
٦١٥ ص
٦١٦ ص
٦١٧ ص
٦١٨ ص
٦١٩ ص
٦٢٠ ص
٦٢١ ص
٦٢٢ ص
٦٢٣ ص
٦٢٤ ص
٦٢٥ ص
٦٢٦ ص
٦٢٧ ص
٦٢٨ ص
٦٢٩ ص
٦٣٠ ص
٦٣١ ص
٦٣٢ ص
٦٣٣ ص
٦٣٤ ص
٦٣٥ ص
٦٣٦ ص
٦٣٧ ص

ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٥١٢

استثناها نفس الحديث، وفيه أيضاً أن الإمام عليّاً هو أفضل الصحابة، فلا يفوقه في ذلك إلاّ صاحب الرسالة (صلى الله عليه وآله).

ت ـ حديث : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيث دار ».

وهذا الحديث وحده كاف لردّ مزاعم تقديم أبي بكر وعمر وعثمان على من نصّبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليّاً للمؤمنين من بعده، ولا عبرة بمن أوّل الحديث إلى معنى المحبّ والنّصير، لصرفه عن معناه الأصلي الذي قصده الرسول، وذلك حفاظاً على كرامة الصحابة، لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)عندما قام خطيباً في ذلك الحرّ الشديد قال : ألستم تشهدون بأنّي أولى المؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى يا رسول الله، فقال عندئذ : « فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه... » [١] .


[١] حديث الغدير، حديث صحيح متواتر صرّح بتواتره الذهبي في تذكرة الحفّاظ ٢:٧١٣، سير أعلام النبلاء ٧: ٥٧١، البدخشاني في مفتاح النجا، السيوطي في كتابيه: الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة، والفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة، الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤: ٣٤٣ وغيرهم ممّن صرّح بصحّته وكثرة طرقه.
والحديث بهذا اللفظ ورد في الملل والنحل للشهرستاني ١: ١٦٣، الصواعق للهيتمي ١: ١٠٦ وقال: «وقول بعضهم: ان زيادة «اللّهم وال من والاه...» موضوعة، مردود، فقد ورد ذلك من طرق صحيح الذهبي كثيراً منها، السيرة الحلبيّة ٣:٣٨٤، ملحقات إحقاق الحقّ ٦: ٢٩٣ عن إسعاف الراغبين والعقد الفريد.
لا يقال هذا الكلام خلاف الواقع لأنّ الأمّة خذلته ومع هذا كانت منصورة، ومن نصره في زمانه لم يكن منصوراً».
لأنّا نقول: ليس الملاك هو النصر أو الخذلان الدنيويّ، كيف والله تعالى يخبرنا عن الأمم السابقة بأنّها كانت تقتل الأنبياء ومع هذا قال تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ)، فيدلّ على أنّ منهم من نُصر في الدنيا كنبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومنهم من لم ينصر في الدنيا وسينصر في العقبى.
وصدر الحديث أي قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أولى بكم من أنفسكم» يعيّن ويشخّص المراد من «المولى».
مضافاً إلى أنّ معنى الحديث: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)دعا لمن يوالي عليّاً بالموالاة، بأنّ يكون هو الموالي لله سبحانه وتعالى، فيكون وليّه الله وعدّوه من يعاديه، وأن ينصره الله تعالى، ويخذل من خذله، وهذا الأمر قد حصل في الدنيا قبل الآخرة فإن كلّ من نصر عليّاً هو منصور ومشهود له بالكلمة الطيّبة والقول الصالح، وكلّ من خذله فهو مذموم وفيه نقص من هذه الجهة.
على أنّهم يقولون بأنّ عثمان بن عفّان لمّا طعن كان يقرأ في المصحف، وقد وقعت قطرة دم منه على قوله تعالى: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)مع أنّ الله سبحانه وتعالى لم يكفّهم، وإنّما قتلوه وتركوه ملقىً في المزبلة ثلاثة أيام، ممنوع من الدفن من قبل الصحابة، ومنهم المبشّر بالجنّة طلحة بن عبيد، فأين نصر الله له منهم؟ وأين منعه من الوصول إليه.
وقد ذكر صاحب كتاب كشف الجاني: ١٠٩ معترضاً على المؤلف بقوله: «وهذا الحديث بهذا اللفظ مكذوب على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، والذي يصحّ منه قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «من كنت مولاه فهذا مولاه» فقط.
وصححّ بعض أهل العلم زيادة: «اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه».
أما زيادة: «وانصر من نصره، واخذل من خذله، وادر الحقّ معه حيث دار» فكذب محض على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، يعجز التيجاني وغيره عن أن يأتوا بإسناد صحيح لها..
ثمّ إنّ هذا خلاف الواقع، فإنّ الأُمّة عند الشيعة كُلّها خذلته بعد موت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى مقتل عثمان، ومع هذا كانت منصورة في عهد أبي بكر وعمر وعثمان.
ولمّا قتل عثمان صار الناس ثلاثة أحزاب; حزب معه، وحزب ضده، وآخر معتزل ولم يكن الذين نصروه منصورين، بل الذين حاربوهم هم الذين انتصروا عليهم بعده، وصار الأمر إليهم، وفتحوا البلاد،..» هذا ما ذكره عثمان.
ونبدأ بالرد عليه في النقطة الأولى: وهي تضيعه لجزء من الحديث، وتكذيبه للجزء الآخر.
وقبل الرد عليه نقول: إنّ هذا الكلام أخذه عثمان من الشيخ الناصب ابن تيميّة الحرّاني، فإنّه قال في منهاج السنّة ٧: ٣١٩: «وأمّا الزيادة وهي قوله: «اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه..» الخ فلا ريب أنّه كذب.. وأمّا قوله من كنت مولاه فعلي مولاه فليس هو في الصحاح، لكن هو ممّا رواه العلماء، وتنازع الناس في صحّته، فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنّهم طعنوا فيه وضعّفوه..» فكلام عثمان الخميس ليس بجديد، ولم يكن من بنات أفكاره وإنّما أخذه من شيخه الحرّاني.
وللرّد على كلا الكلامين نقول:
أوّلاً: حديث «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» حديث صحيح ومتواتر عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد صرّح بذلك كبار علماء أهل السنة كما سيأتي تصريح الشيخ الألباني بذلك وردّه على ابن تيميّة في تضعيفه للحديث.
وثانياً: حديث: «اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه» حديث صحيح صحّحه علماء كثّر، نذكر قسماً منهم: فقد صحّح الحديث الحاكم في المستدرك ٣: ١٠٩ وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه بطوله»، وابن كثير في البداية والنهاية ٥: ٢٢٨ وقال: «قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وهذا حديث صحيح»، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ١٠٤: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة»، وقال الشيخ الداني بن منير آل زهوي: «إسناده صحيح» خصائص أمير المؤمنين: ٨٢، وابن حبّان في صحيحه ١٥:٣٧٦.
وقد حقّق الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة الحديث بشكل جيّد، وردّ على ابن تيميّة في تضعيفه الحديث، وننقل كلامه لما فيه من فائدة وردّ على عثمان الخميس وأمثاله قال الشيخ الألباني في صحيحته: طرق حديث: من كنت مولاه...
١٧٥٠ ـ (مَنْ كُنْتُ مولاه، فعليٌّ مولاه، اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه).
ورد من حديث زيد بن أرقم، وسعد بن أبي وقاص، وبريدة بن الحصيب، وعلي بن أبي طالب، وأبي أيوب الأنصاري، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عبّاس، وأنس ابن مالك، وأبي سعيد، وأبي هريرة.
[١]ـ حديث زيد، وله عنه طرق خمس:
الأولى: عن أبي الطفيل عنه قال: لما رجع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من حجّة الوداع، ونزل غدير (خُمّ)، أمر بدوحات فقُمِمْنَ، ثمّ قال: كأنّي دعيت فأجبت، وإنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، فإنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض، ثُمّ قال: «إنّ الله مولاي وأنا ولي كُلّ مؤمن». ثمّ إنّه أخذ بيد علي(رضي الله عنه)فقال: «من كنت وليّه، فهذا وليّه، اللّهم والِ من والاه، وعاد من عاداه».
أخرجه النسائي في «خصائص علي» (ص ١٥) والحاكم (٣/١٠٩) وأحمد (١/١١٨) وابن أبي عاصم (١٣٦٥) والطبراني (٤٩٦٩ ـ ٤٩٧٠) عن سليمان الأعمش قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عنه وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين».
قلت: سكت عنه الذهبي، وهو كما قال لولا أن حبيباً كان مدلّساً، وقد عنعنه، لكنّه لم يتفرد به، فقد تابعه فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال: «جمع علي(رضي الله عنه) الناس في الرحبة ثمّ قال لهم: أنشد الله كلّ امرىء مسلم سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول يوم غدير خمّ ما سمع لمّا قام، فقام ثلاثون من النّاس، (وفي رواية: فقام ناس كثير) فشهدوا حين أخذ بيده فقال للنّاس: «أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قالوا: نعم يا رسول الله، قال: «من كنت مولاه، فهذا مولاه، اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه».
قال: فخرجت وكأنّ في نفسي شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له: إنّي سمعت عليّاً يقول كذا وكذا، قال: فما تنكر، قد سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول ذلك له».
أخرجه أحمد (٤/٣٧٠) وابن حبّان في «صحيحه» (٢٢٠٥ ـ موارد الظمآن) وابن أبي عاصم (١٣٦٧ و١٣٦٨) والطبراني (٤٩٦٨) والضياء في «المختارة» (رقم ـ ٥٢٧ بتحقيقي).
قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري.
وقال الهيثمي في «المجمع» (٩/١٠٤): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة».
وتابعه سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدّث عن أبي سريحة أو زيد ابن أرقم ـ شكّ شعبة ـ عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)به مختصراً: «من كنت مولاه، فعلي مولاه».
أخرجه الترمذي (٢/٢٩٨) وقال: «حديث حسن صحيح».
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الحاكم (٣/١٠٩ ـ ١١٠) من طريق محمّد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن واثلة أنّه سمع زيد بن أرقم به مطوّلاً نحو رواية حبيب دون قوله: «اللّهم والِ..».
وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين».
وردّه الذهبي بقوله: «قلت: لم يخرّجا لمحمّد، وقد وهاه السعدي».
قلت: وقد خالف الثقتين السابقين فزاد في السند ابن واثلة، وهو من أوهامه.
وتابعه حكيم بن جبير ـ وهو ضعيف ـ عن أبي الطفيل به.
أخرجه الطبراني (٤٩٧١).
الثانية: عن ميمون أبي عبد الله به نحو حديث حبيب.
أخرجه أحمد (٤/٣٧٢) والطبراني (٥٠٩٢) من طريق أبي عبيد عنه.
ثمّ أخرجه من طريق شعبة، والنسائي (ص ١٦) من طريق عوف كلاهما عن ميمون به دون قوله: «اللّهم وال». إلاّ أنّ شعبة زاد: «قال ميمون: فحدّثني بعض القوم عن زيد أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: اللّهم..».
وقال الهيثمي: «رواه أحمد والبزّار، وفيه ميمون أبو عبد الله البصري; وثّقه ابن حبّان، وضعّفه جماعة».
قلت: وصحّح له الحاكم (٣/١٢٥).
الثالثة: عن أبي سليمان ] المؤذّن [ عنه قال: «استشهد علي الناس، فقال: أنشد الله رجلاً سمع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: «اللّهم من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه». قال: فقام ستّة عشر رجلاً فشهدوا».
أخرجه أحمد (٥/٣٧٠) وأبو القاسم هبة الله البغدادي في الثاني من «الأمالي» (ق٢٠/٢) عن أبي إسرائيل الملائي عن الحكم عنه. وقال أبو القاسم:
«هذا حديث حسن، صحيح المتن».
وقال الهيثمي (٩/١٠٧): «رواه أحمد وفيه أبو سليمان، ولم أعرفه إلاّ أن يكون بشير ابن سليمان، فإن كان هو فهو ثقة، وبقيّة رجاله ثقات».
وعلّق عليه الحافظ ابن حجر بقوله: «أبو سليمان هو زيد بن وهب كما وقع عند الطبراني».
قلت: هو ثقة من رجال البخاري، لكن وقع عند أبي القاسم تلك الزيادة «المؤذّن»، ولم يذكروها في ترجمة زيد هذا، فإن كانت محفوظة، فهي فائدة تلحق بترجمته.
لكن أبو إسرائيل واسمه إسماعيل بن خليفة مختلف فيه، وفي «التقريب»: «صدوق سيّء الحفظ».
قلت: فحديثه حسن في الشواهد.
ثُمّ استدركت فقلت: قد أخرجه الطبراني أيضاً (٤٩٦٦) من الوجه المذكور لكن وقع عنده: «عن أبي سلمان المؤذّن» بدون المثناة بين اللام والميم، وهو الصواب فقد ترجمه المزي في «التهذيب» فقال: «أبو سلمان المؤذّن: مؤذن الحجاج، اسمه يزيد بن عبد الله، يروي عن زيد بن أرقم، ويروي عنه الحكم بن عتيبة وعثمان ابن المغيرة الثقفي ومسعر بن كدام، ومن عوالي حديثه ما أخبرنا..».
ثمّ ساق الحديث من الطرق المذكورة. وقال: «ذكرناه للتمييز بينهما».
يعني: أنّ أبا سلمان المؤذّن هذا هو غير أبي سليمان المؤذّن، قيل: اسمه همّام... الذي ترجمه قبل هذا، وهذه فائدة هامّة لم يذكرها الذهبي في كتابه «الكاشف».
قلت: فهو إذن أبو سلمان وليس (أبو سليمان)، وبالتالي فليس هو زيد بن وهب كما ظنّ الحافظ، وإنّما يزيد بن عبد الله كما جزم المزّي، وإنّ ممّا يؤيد هذا أنّ الطبراني أورد الحديث في ترجمة (أبو سلمان المؤذّن عن زيد بن أرقم): وساق تحتها ثلاثة أحاديث هذا أحدها.
نعم وقع عنده (٤٩٨٥) من رواية إسماعيل بن عمرو البجلي: ثنا أبو إسرائيل الملائي عن الحكم عن أبي سليمان زيد بن وهب عن زيد بن أرقم... وهذه الرواية هي التي أشار إليها الحافظ واعتمد عليها في الجزم بأنّه أبو سليمان زيد ابن وهب، وخفي عليه أن فيها إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيف، ضعّفه أبو حاتم والدارقطني كما ذكر ذلك الحافظ نفسه في «اللسان».
الرابعة: عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم قال:
«خرجنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى انتهينا إلى غدير (خم)...». الحديث نحو الطرق الأولى، وفيه: «يا أيّها الناس إنّه لم يبعث نبي قط إلاّ عاش نصف ما عاش الذي قبله، وإنّي أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلّوا بعده: كتاب الله..». الحديث وفيه حديث الترجمة قوله: «اللّهم وال..».
أخرجه الطبراني (٤٩٨٦) ورجاله ثقات.
الخامسة: عن عطية العوفي قال: سألت زيد بن أرقم... فذكره بنحوه دون الزيادة إلاّ أنّه قال:
«قال: فقلت له: هل قال: اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه؟
قال: إنّما أخبرك كما سمعت».
أخرجه أحمد (٤/٣٦٨) والطبراني (٥٠٦٨ ـ ٥٠٧١).
ورجاله ثقات رجال مسلم غير عطية، وهو ضعيف.
وله عند الطبراني (٤٩٨٣ و٥٠٥٨ و٥٠٥٩) طرق أخرى لا تخلو من ضعف.
[٢]ـ سعد بن أبي وقّاص، وله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن عبد الرحمن بن سابط عنه مرفوعاً بالشطر الأول فقط.
أخرجه ابن ماجة (١٢١).
قلت: وإسناده صحيح.
الثانية: عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه به.
أخرجه النسائي في «الخصائص» (١٦) وإسناده صحيح أيضاً، رجاله ثقات رجال البخاري غير أيمن والد عبد الواحد، وهو ثقة كما في «التقريب».
الثالثة: عن خيثمة بن عبد الرحمن عنه به وفيه الزيادة.
أخرجه الحاكم (٣/١١٦) من طريق مسلم الملائي عنه.
قال الذهبي في «تلخيصه»: «سكت الحاكم عن تصحيحه، ومسلم متروك».
[٣]ـ حديث بريدة، وله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن ابن عباس عنه قال: خرجت مع علي(رضي الله عنه) إلى اليمن فرأيت منه جفوة، فقدمت على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فذكرت عليّاً، فتنقّصته، فجعل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يتغيّر وجهه، فقال: «يا بريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال: «من كنت مولاه، فعلي مولاه».
أخرجه النسائي والحاكم (٣/١١٠) وأحمد (٥/٣٤٧) من طريق عبد الملك بن أبي غَنِيَّة قال: أخبرنا الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وتصحيح الحاكم على شرط مسلم وحده قصور.
وابن أبي غَنِيَّة بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية، ووقع في المصدرين المذكورين (عيينة) وهو تصحيف، وهذا اسم جدّه، واسم أبيه حميد.
الثانية: عن ابن بريدة عن أبيه: «أنّه مرّ على مجلس وهم يتناولون من علي، فوقف عليهم، فقال: إنّه قد كان في نفسي على عليّ شيء، وكان خالد بن الوليد كذلك، فبعثني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في سريّة عليها علي، وأصبنا سبياً، قال: فأخذ علي جارية من الخمس لنفسه، فقال خالد بن الوليد: دونك، قال: فلمّا قدمنا على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) جعلت أحدّثه بما كان، ثمّ قلت: إنّ عليّاً أخذ جارية من الخمس، قال: وكنت رجلاً مكباباً، قال: فرفعت رأسي، فإذا وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد تغير، فقال..» فذكر الشطر الأوّل.
أخرجه النسائي وأحمد (٥/٣٥٠ و٣٥٨ و٣٦١) والسياق له من طرق عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين أو مسلم، فإنّ ابن بريدة إن كان عبد الله، فهو من رجالهما، وإن كان سليمان فهو من رجال مسلم وحده: وأخرج ابن حبّان (٢٢٠٤) من هذا الوجه المرفوع منه فقط.
الثالثة: عن طاووس عن بريدة به دون قوله: «اللّهم...».
أخرجه الطبراني في «الصغير» (رقم ـ ١٧١ ـ الروض) و«الأوسط» (٣٤١) من طريقين عن عبد الرزاق بإسنادين له عن طاووس. ورجاله ثقات.
[٤]ـ علي بن طالب، وله عنه تسعُ طرق:
الأولى: عن عمرو بن سعيد أنه سمع عليّاً(رضي الله عنه) وهو ينشد في الرّحبة: من سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (فذكر الشطر الأوّل) فقام ستّة نفر فشهدوا.
أخرجه النسائي من طريق هانيء بن أيوب عن طاووس (الأصل: طلحة) عن عمرو ابن سعيد (الأصل: سعد).
قلت: وهاني قال ابن سعد: فيه ضعف. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، فهو ممّن يستشهد به في الشواهد والمتابعات.
الثانية: عن زاذان بن عمر قال:
«سمعت عليّاً في الرّحبة...» الحديث مثله. وفيه أنّ الذين قاموا فشهدوا ثلاثة عشر رجلاً.
أخرجه أحمد (١/٨٤) وابن أبي عاصم (١٣٧٢) من طريق أبي عبد الرحيم الكندي عنه.
قلت: والكندي هذا لم أعرفه، وبيض له في «التعجيل»، وقال الهيثمي: «رواه أحمد وفيه من لم أعرفهم».
والثالثة والرابعة: عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يُثيع قالا: نشد علي الناس في الرحبة: من سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم إلاّ قام، فقام من قبل سعيد ستة، ومن قبل زيد ستة، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعلي(رضي الله عنه)يوم غدير خم: «أليس الله أولى بالمؤمنين؟». قالوا: بلى، قال: «اللّهم من كنت مولاه...» الحديث بتمامه.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد «المسند» (١/١١٨) وعنه الضياء المقدسي في «المختارة» (٤٥٦ بتحقيقي) من طريق شريك عن أبي إسحاق عنهما.
ومن هذا الوجه أخرجه النسائي (١٦)، لكنه لم يذكر سعيد بن وهب في السند، وزاد في آخره: «قال شريك: فقلت لأبي إسحاق: هل سمعت البراء بن عازب يحدث بهذا عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: نعم».
قال النسائي: عمران بن أبان الواسطي ليس بالقوي في الحديث. يعني راويه عن شريك.
قلت: لكنه عند ابن أبي عاصم (١٣٧٥) من طريق آخر عن شريك.
قلت: وشريك هو ابن عبد الله القاضي وهو سيء الحفظ. وحديثه جيّد في الشواهد، وقد تابعه شعبة عند النسائي (ص ١٦) وأحمد ببعضه (٥/٣٦٦) وعنه الضياء في «المختارة» (رقم ٤٥٥ ـ بتحقيقي).
وتابعه غيره كما سيأتي بعد الحديث (١٠).
الخامسة: عن شريك أيضاً عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مُر بمثل حديث أبي إسحاق يعني عن سعيد وزيد وزاد فيه: «وانصر من نصره، واخذل من خذله».
أخرجه عبد الله أيضاً، وقد عرفت حال شريك. وعمرو ذي مر، لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٣/١/٢٣٢) شيئاً.
السادسة: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «شهدتُ عليّاً(رضي الله عنه) في الرحبة ينشد الناس..» فذكره مثله دون زيادة «وانصر...».
أخرجه عبد الله بن أحمد (١/١١٩) من طريق يزيد بن أبي زياد وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي عنه.
قلت: وهو صحيح بمجموع الطريقين عنه، وفيهما أنّ الذين قاموا اثنا عشر. زاد في الأولى: بدرياً.
السابعة والثامنة: عن أبي مريم ورجل من جلساء علي عن علي أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال يوم غدير خم... فذكره بدون الزيادة، وزاد: «قال: فزاد الناس بعد: والِ من والاه، وعادِ من عاداه».
أخرجه عبد الله (١/١٥٢) عن نعيم بن حكيم: حدثني أبو مريم ورجل من جلساء علي.
وهذا سند لا بأس به في المتابعات، أبو مريم مجهول. كما في «التقريب».
التاسعة: عن طلحة بن مصرف قال: سمعت المهاجر بن عميرة أو عميرة بن المهاجر يقول: سمعت عليّاً(رضي الله عنه) ناشد الناس... الحديث مثل رواية ابن أبي ليلى.
أخرجه ابن أبي عاصم (١٣٧٣) بسند ضعيف عنه، وهو المهاجر بن عميرة. كذا ذكره في «الجرح والتعديل» (٤/١/٢٦١) من رواية عدي بن ثابت الأنصاري عنه. ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذا هو في «ثقات ابن حبّان» (٣/٢٥٦).
[٥]ـ أبو أيوب الأنصاري. يرويه رياح بن الحارث قال:
«جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم يقول: (فذكره دون الزيادة) قال رياح: فلما مضوا تبعتهم فسألت: من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري».
أخرجه أحمد (٥/٤١٩) والطبراني (٤٠٥٢ و٤٠٥٣) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحارث.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات.
وقال الهيثمي: «رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات».
[٦]ـ البراء بن عازب. يرويه عدي بن ثابت عنه قال:
«كنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في سفر فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا: الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تحت شجرتين فصلّى الظهر، وأخذ بيد علي(رضي الله عنه)، فقال: ألستم تعلمون أني أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟...» الحديث مثل رواية فطر بن خليفة عن زيد. وزاد: «قال فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له: هنيئاً يا ابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة».
أخرجه أحمد وابنه في زوائده (٤/٢٨١) وابن ماجة (١١٦) مختصراً من طريق علي ابن زيد عن عدي بن ثابت.
ورجاله ثقات رجال مسلم غير علي بن زيد وهو ابن جدعان، وهو ضعيف.
وله طريق ثاني عن البراء تقدم ذكرها في الطريق الثاني والثالث عن علي.
[٧]ـ ابن عباس. يرويه عنه عمرو بن ميمون مرفوعاً دون الزيادة:
أخرجه أحمد (١/٣٣٠ ـ ٣٣١) وعنه الحاكم (٣/١٣٢ ـ ١٣٤) وقال: «صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
[٨]و٩ و١٠ ـ أنس بن مالك وأبو سعيد وأبو هريرة. يرويه عنهم عميرة بن سعد قال:
«شهدت عليّاً(رضي الله عنه) على المنبر يناشد أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يوم غدير (خُم) يقول ما قال فليشهد. فقام اثنا عشر رجلاً، منهم أبو هريرة وأبو سعيد وأنس بن مالك، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: فذكره».
أخرجه الطبراني في «الصغير» (ص ٣٣ ـ هندية رقم ١١٦ ـ الروض) وفي «الأوسط» (رقم ٢٤٤٢) عن إسماعيل بن عمرو: ثنا مسعر عن طلحة بن مصرف عن عَميرة ابن سعد به وقال: «لم يروه عن مسعر إلاّ إسماعيل».
قلت: وهو ضعيف، ولذلك قال الهيثمي (٩/١٠٨) بعد ما عزاه للمعجمين: «وفي إسناده لين».
قلت: لكن يقويّه أنّ له طرقاً أخرى عن أبي هريرة وأبي سعيد وغيرهما من الصحابة.
أمّا حديث أبي هريرة، فيرويه عكرمة بن إبراهيم الأزدي: حدّثني إدريس بن يزيد الأودي عن أبيه عنه.
أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١١٠٥) وقال: «لم يروه عن إدريس إلا عكرمة».
قلت: وهو ضعيف.
وأمّا حديث أبي سعيد، فيرويه حفص بن راشد: نا فضيل بن مرزوق عن عطيّة عنه.
أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٨٥٩٩) وقال: «لم يروه عن فضيل إلاّ حفص بن راشد».
قلت: ترجمه ابن أبي حاتم (١/٢/١٧٢ ـ ١٧٣) فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأما غيرهما من الصحابة، فروى الطبراني في «الأوسط» (٢٣٠٢ و٧٠٢٥) من طريقين عن عميرة بن سعد قال: سمعت عليّاً ينشد الناس: من سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (فذكره)، فقام ثلاث عشر فشهدوا أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: فذكره.
وعمَيرة موثَّق.
ثمّ روى الطبراني فيه (٥٣٠١) عن عبد الله بن الأجلح عن أبيه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ذي مُر قال: سمعت عليّاً.. الحديث، إلاّ أنّه قال: «... اثنا عشر».
وقال: «لم يروه عن الأجلح إلاّ ابنه عبد الله».
قلت: وهو ثقة، وقد رواه حبيب بن حبيب أخو حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن عمرو بن ذي مر وزيد بن أرقم قالا: خطب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير (خُم) فقال: فذكره، وزاد: «.... وانصر من نصره، وأعن من أعانه».
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٠٥٩)، وحبيب هذا ضعيف كما قال الهيثمي (٩/١٠٨).
وأخرج عبد الله بن أحمد في «زوائده على المسند» (١/١١٨) عن سعيد بن وهب زيد ابن يثيع قالا: نشد علي الناس في الرحبة: من سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير (خم) إلاّ قام، فقام من قبل سعيد ستّة، ومن قبل زيد ستة، فشهدوا... الحديث. وقد مضى في الحديث الرابع ـ الطريقة الثانية والثالثة.
وإسناده حسن، وأخرجه البزّار بنحوه وأتمّ منه.
وللحديث طرق أخرى كثيرة، جمع طائفة كبيرة منها الهيثمي في «المجمع» (٩/١٠٣ ـ ١٠٨)، وقد ذكرت وخرّجت ما تيّسر لي منها مما يقطع الواقف عليها بعد تحقيق الكلام على أسانيدها بصحّة الحديث يقيناً، وإلاّ فهي كثيرة جدّاً، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، قال الحافظ ابن حجر: منها صحاح ومنها حسان.
وجملة القول إنّ حديث الترجمة حديث صحيح بشطريه، بل الأوّل منه متواتر عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) كما يظهر لمن تتبّع أسانيده وطرقه، وما ذكرت منها كفاية.
وأما قوله في الخامسة من حديث علي(رضي الله عنه): «وانصر من نصره، وأخذل من خذله».
ففي ثبوته عندي وقفة، لعدم ورود ما يجبر ضعفه، وكأنه رواية بالمعنى للشطر الآخر من الحديث: «اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه».
إذا عرفت هذا، فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحتّه أنني رأيت شيخ الإسلام ابن تيميّة قد ضعّف الشطر الأول من الحديث، وأمّا الشطر الآخر فزعم أنّه كذب! وهذا من مبالغاته الناتجة في تقريري من تسرّعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ويدقّق النظر فيها. والله المستعان.
وأمّا الزيادة التي تحدّى عثمان الخميس الشيعة بها وهي قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «وانصر من نصره واخذل من خذله» فلها أسانيد صحيحة لا غبار عليها، غفل عنها المدّعي ولم يراجعها، وها نذكر هنا أحد طرقها، ففي وقعة صفّين للحافظ الثقة إبراهيم ابن ديزل: ١٦٥ ـ ١٦٦.
قال: «حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، قال: حدّثنا ابن فضيل، قال: حدثنا الحسن بن الحكم النخعي، عن رباح بن الحارث النخعي، قال: كنت جالساً عند علي(عليه السلام)إذ قدم عليه قوم متلثّمون، فقالوا: السلام عليك يا مولانا!
فقال لهم: أولستم قوماً عرباً؟
قالوا: بلى، ولكنّا سمعنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله».
قلت: فلقد رأيت عليّاً(عليه السلام) ضحك حتّى بدت نواجذه ثمّ قال: اشهدوا، ثمّ إنّ القوم مضوا إلى رحالهم، فتبعتهم، فقلت لرجل منهم: من القوم؟
قال: نحن رهط من الأنصار، وذاك ـ يعنون رجلاً منهم ـ أبو أيوب، صاحب منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
قال: فأتيته فصافحته».
وهذه الرواية معتبرة سنداً; فإبراهيم بن ديزل قال عنه الذهبي: «الإمام الحافظ الثقة العابد..» سير أعلام النبلاء ١٣: ٢٨٤.
وقال ـ أيضاً ـ: «قال صالح بن أحمد الحافظ: سمعت أبي، سمعت علي بن عيسى يقول: إنّ الإسناد الذي يأتي به إبراهيم لو كان فيه انّ لا يؤكل الخبز لوجب أن لا يؤكل لصحّة إسناده» المصدر السابق.
ويحيى بن سليمان الجعفي قال عنه الذهبي: «صويلح» الكاشف ٣: ٢٤٤، ووثقه الشيخ الألباني لأنّه من رجال البخاري، ارواء الغليل ٤: ١٩٤.
ومحمّد بن فضيل الحافظ، وثّقه الذهبي في الكاشف ٣: ٧١، وقال عنه الشيخ الألباني: «هو ثقة من رجال الشيخين» سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢: ٨٩.
والحسن بن الحاكم النخعي قال عنه أبو حاتم: «صالح الحديث» الكاشف للذهبي ١:١٧٥، ووثّقه الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ٢٤٦.
ورياح بن الحارث النخعي وثّقه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ٨٠٤.
والشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤: ٣٤٠.
فالحديث صحيح لا غبار عليه، وثابت بزيادة قوله: «وانصر من نصره واخذل من خذله».
وأمّا قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «وادر الحقّ معه حيث دار»، فقد ورد بطرق متعددة وصحيحة، وبألفاظ مختلفة، فقد أخرجه الترمذي في سننه ٥: ٢٩٧، وأبو يعلى في مسنده ١:٤١٩، والحاكم في المستدرك ٣: ١٢٤ وصحّحه، وأبو منصور بن عساكر الشافعي في الأربعين: ٨٦ وصحّحه، والسيوطي في الجامع الصغير كما في فيض القدير للمناوي ٤: ٢٥، وأرسله الفخر الرازي إرسال المسلّمات، فقال في تفسيره: «ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى، والدليل عليه قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «اللّهم ادر الحقّ مع علي حيث دار» تفسير الفخر الرازي ١: ٢١٠.
وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٤: ٣٢٢ بسنده إلى أبي ثابت مولى أبي ذر، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢: ٤٤٩، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٣٥ وقال: «رواه البزّار، وفيه سعد بن شعيب ولم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح».
ونقول لعثمان: إنّ البحث العلمي يربا عن أسلوبه الذي استخدمه من التحدّي عن الإتيان للحديث بسند صحيح; لأنّ ذلك أقرب للمهاترات من المباحثات العلميّة، وليته أطلّع على أسلوب العلماء والمتعلّمين في المحاورات والمناقشات ليعرف كيفية المحاورة والمبادلة، مع أنّ جلّ ما ذكره أخذه من غيره، ومع ذلك شمخ بأنفه شموخ البعير، فكيف إذا كان ما ذكره من عنده، فعلى الإسلام والمسلمين السلام.
وأما دلالة الحديث: فقد قال أهل السنّة أنّ المراد من المولاة هنا النصرة وليست من الخلافة والإمامة في شيء، بينما تذهب الشيعة إلى أن المراد من الولاية هي الأولوية في التصرّف في شؤون الأمّة الثابتة للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بنصّ الآية ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) ولهم في ذلك شواهد وقرائن من الأخبار الصحيحة الناقلة للخبر نقتصر منها على خصوص ما ذكرناه من الروايات:
[١]ـ إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قرن بين حديث الثقلين وحديث الغدير وواضح أنّ حديث الثقلين يدلّ على وجوب التمسّك بالعترة، فما اقترانه بحديث الموالاة إلاّ إشارة جليلة إلى أنّ أوّل من يُتمسك به من العترة هو علي بن أبي طالب(عليه السلام)وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك في حديث الثقلين.
[٢]ـ تأكيد النبي أولويّته من أنفس المؤمنين ثمّ إثباته الولاية لعلي فقال في بعضها «أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم» وفي ذلك دلالة واضحة في أن النبيّ يريد نقل هذه الولاية الثابتة إلى علي(عليه السلام).
[٣]ـ عرفنا أنّ الصحابي أبا الطفيل «عامر بن واثلة» عندما سمع شهادة الصحابة لعليّ بالولاية صار في نفسه شيء وسأل زيد بن أرقم عمّا سمع فأخبره زيد بصحّة ذلك، ولا وجه لهذا الاستنكار لولا فهم أبي الطفيل أن المراد من الولاية هي الأولويّة في التصرّف ; لأنّه معلوم عند الكلّ أنّ عليّاً ناصر المؤمنين، فالمؤمنون بعضهم أولياء بعض، فتشكيك أبي الطفيل فيه دلالة واضحة على أنّ المفهوم من هذه الواقعة هو تولّي عليّ(عليه السلام) الإمامة والخلافة الإسلامية.
[٤]ـ عرفنا في آخر خبرين ذكرناهما أن قوماً من الأنصار سلّموا على علي(عليه السلام)بقولهم «السلام عليك يا مولانا».
فأجاب الإمام علي بشكل يلفت الناس ويذكرّهم بأنّه الولي والخليفة بنصّ الرسول فقال: «كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب»، أو «أولستم قوماً عرباً» والمعنى أنتم قوم عرب أحرار ولستم عبيداً، فكيف أكون وليّاً عليكم وسيّداً لكم وأولى بالتصرّف من أنفسكم.
فقالوا: سمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم وذكروا الحديث.
فلما سمع علي(عليه السلام) ذلك منهم ضحك حتّى بدت نواجذه وقال: اشهدوا. ومن الواضح أنّه لا معنى لأن يشهدهم على أنّه ناصر المؤمنين بعد طيلة هذه السنين من جهاده(عليه السلام) ومعرفته كلّ الناس أنّ المؤمنين بعضهم أولياء بعض ولم يشكّ أحد في أنّ عليّاً ناصر المؤمنين; لذا فمن سلامهم عليه بالولاية وجوابه لهم بتلك الطريقة من التساؤل، ثمّ إشهادهم على ذلك يتّضح أن المراد من الولاية والمفهوم منها عند الصحابة هي الأولوية في التصرّف من النفس وهي تعني الإمامة الإسلامية العامّة.