ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٥٠٥
بنو أميّة، ومن بعدهم بنو العبّاس أباً عن جد، ولم يكن هناك خليفة إلاّ بنصّ السابق على اللاّحق، أو بقوّة السيف والسلاح والاستيلاء، فلم تكن هناك بيعة صحيحة [١] في التاريخ الإسلامي من عهد الخلفاء وحتّى عهد كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة الإسلامية إلاّ لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
٤ ـ الأحاديث الواردة في علي توجب اتّباعه:
من الأحاديث التي أخذت بها ودفعتني للاقتداء بالإمام علي (عليه السلام)تلك التي أخرجتها صحاح أهل السنّة والجماعة، وأكّدت صحّتها، والشيعة عندهم أضعافها، ولكن ـ وكالعادة ـ سوف لا أستدلّ ولا أعتمد إلاّ الأحاديث المتّفق عليها من الفريقين، ومن هذه الأحاديث :
أ ـ حديث : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » [٢] .
وهذا الحديث وحده كاف لتشخيص القدوة الذي ينبغي اتّباعه بعد الرسول (صلى الله عليه وآله)، لأن العالم أولى بالاتّباع، أولى أن يُقتدى به من الجاهل، قال تعالى : ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [٣]، وقال ـ أيضاً ـ : ﴿أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ
[١] أي بإجماع المسلمين لم يفرضها عليهم أحد ولم تكن «فلتة» (المؤلف).
[٢] المستدرك للحاكم ٣: ١٢٦ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، المعجم الكبير ١١: ٥٥، الجامع الصغير للسيوطي ١: ٤١٥، تاريخ بغداد ١١: ٥٠ وقال: «قال القاسم: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال: هو صحيح»، تاريخ دمشق ٤٢: ٣٨٠، الصواعق المحرقة ٢: ٣٥٨، وقال: «وصوّب بعض محقّقي المتأخّرين المطّلعين من المحدّثين انّه حديث حسن»، وتقدّم الكلام عليه.
[٣] سورة الزمر: ٩.