ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٧٩
الأمّة، وهذا وحده كاف للدلالة على أحقّيته (عليه السلام) للخلافة دون غيره، قال الله تعالى : ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [١] .
و قد قال رسول الله (صلي الله عليه و اله) : إنّ عليّاََ منّي و أنا منه و هو وليّ كلّ مومن من بعدي » [٢] .
[١] سورة البقرة: ٢٤٧.
[٢] المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٥٠٤، مسند أبي داود الطيالسي: ١١١، السنن الكبرى للنسائي ٥: ٤٥ ح٨١٤٦ و٨٤٥٣، كتاب السنّة لابن أبي عاصم: ٥٥٠ ح١١٨٧ وقال الشيخ محمّد ناصر الدين الألباني محقّق الكتاب: «إسناده صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم، والحديث أخرجه الترمذي ٢: ٢٩٧، وابن حبّان: ٢٢٠٣، والحاكم ٣: ١١٠ ـ ١١١، وأحمد ٤: ٤٣٧، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي، وأخرجه أحمد ٥: ٣٥٦، من طريق أجلح الكندي... وإسناده جيّد، رجاله ثقات، رجال الشيخين غير أجلح... وهو شيعي صدوق»،
وقال الشيخ الألباني في الصحيحة ٥: ٢٦١ ح ٢٢٢٣: «ما تريدون من علي إنّ عليّاً مني وأنا منه وهو ولي كُلّ مؤمن بعدي».
أخرجه الترمذي (٣٧١٣)، والنسائي في الخصائص (ص ١٣ و١٦ ـ ١٧)، وابن حبّان (٢٢٠٣)، والحاكم (٣/١١٠)، والطيالسي في مسنده (٨٢٩)، وأحمد (٤/٤٣٧ ـ ٤٣٨)، وابن عدي في الكامل (٢/٥٦٨ ـ ٥٦٩) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، عن يزيد الرشك، عن مطرف، عن عمران بن حصين (رضي الله عنه)قال: «بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)جيشاً، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب، فمضى في السريّة، فأصاب جارية، فأنكروا عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقالوا: إن لقينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أخبرناه بما صنع علي، وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدؤا برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فسلّموا عليه، ثمّ انصرفوا إلى رحالهم، فلمّا قدمت السريّة سلّموا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم ترى إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا، فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ قام الثاني، فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّ قام إليه الثالث، فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّ قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل إليه رسول اللهوالغضب يعرف في وجهه فقال..» فذكره.
وقال الترمذي: «حديث حسن غريب، لا نعرفه إلاّ من حديث جعفر بن سليمان».
قلت: وهو ثقة من رجال مسلم، وكذلك سائر رجاله، ولذلك قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، وأقرّه الذهبي.
وللحديث شاهد يرويه أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة قال: بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بعثاً إلى اليمن، على أحدهما علي بن أبي طالب.. فذكر القصّة بنحو ما تقدّم، وفي آخره: «لا تقع في عليّ; فإنّه مني وأنا منه، وهو وليّكم بعدي، وإنّه منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي».
أخرجه أحمد (٥/٣٥٦).
قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأجلح، وهو ابن عبد الله الكندي مختلف فيه، وفي التقريب: «صدوق، شيعي»...
على أن الحديث قد جاء مفرّقاً من طرق أُخرى ليس فيها شيعي.
أمّا قوله: «إن عليّاً منّي وأنا منه» فهو ثابت في صحيح البخاري (٢٦٩٩) من حديث البراء بن عازب في قصة اختصام علي وزيد وجعفر في ابنة حمزة، فقال لعلي (رضي الله عنه): «أنت منّي وأنا منك».
وروي من حديث حبشي بن جنادة، وقد سبق تخريجه تحت الحديث (١٩٨٠).
وأمّا قوله: «وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي» فقد جاء من حديث ابن عبّاس، فقال الطيالسي (٧٥٢)
حدّثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عنه أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال لعلي: «أنت وليّ كُلّ مؤمن بعدي».
وأخرجه أحمد (١/٣٣٠ ـ ٣٣١)، ومن طريقه الحاكم (٣/١٣٢ ـ ١٣٣)، وقال: «صحيح وهو كما قالا».