ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٧٦
فعليّ كان أعلم الصحابة وأشجعهم على الإطلاق [١] ، وذلك بإجماع
[١] ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، فعليّ باب مدينة علم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو العلم ومنه العلم.
وإليك مصادر الحديث: قال السيوطي في تاريخ الخلفاء: ١٣١: «وأخرج البزّار والطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله وأخرج الترمذي والحاكم عن علي قال: قال رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها»، هذا حديث حسن على الصواب، لا صحيح كما قال الحاكم، ولا موضوع كما قاله جماعة منهم ابن الجوزي والنووي، وقد بيّنت حاله في التعقّبات على الموضوعات».
وقال السيّد حسن السقّاف في كتاب تناقضات الألباني الواضحات ٣: ٨٢ : «صحّ عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، صحّحه الحافظ ابن معين كما في تاريخ بغداد ١١: ٤٩، والإمام الحافظ ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، مسند سيّدنا علي: ١٠٤ حديث ٨ ، والحافظ العلائي في النقد الصحيح، والحافظ ابن حجر، والحافظ السيوطي كما في اللآلىء المصنوعة ١: ٣٣٤، والحافظ السخاوي كما في المقاصد الحسنة».
وفي فيض القدير في شرح الجامع الصغير للمنّاوي ٣: ٦٠: ٢٧٠٥: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب» فإنّ المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)المدينة الجامعة لمعاني الديانات كُلّها، ولابدّ للمدينة من باب، فأخبر أنّ بابها هو عليّ كرم الله وجهه، فمن أخذ طريقه دخل المدينة، ومن أخطأه أخطأ طريق الهدى.
وقد شهد له بالأعلمية الموافق والمخالف، والمعادي والمحالف، أخرج الكلاباذي أنّ رجلاً سأل معاوية عن مسألة فقال: سل عليّاً هو أعلم منّي!
فقال: أُريد جوابك!
قال: ويحك أكرهت رجلاً كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يغرّه بالعلم غراً.
وقد كان أكابر الصحب يعترفون له بذلك، وكان عمر يسأله عمّا أشكل عليه، جاءه رجل فسأله، فقال: هاهنا عليّ فاسأله.
فقال: أريد اسمع منّك يا أمير المؤمنين!
قال: قم، لا أقام الله رجليك، ومحى اسمه من الديوان.
وصحّ عنه من طرق أنّه كان يتعوّذ من قوم ليس هو فيهم، حتّى أمسكه عنده ولم يولّه شيئاً من البعوث، لمشاورته في المشاكل.
وأخرج الحافظ عبد الملك بن سليمان قال: ذكر لعطاء أكان أحد من الصحب أفقه من عليّ؟
قال: لا والله.
قال الحرالي: قد علم الأوّلون والآخرون أنّ فهم كتاب الله منحصر إلى علم علي، ومن جهل ذلك فقد ضلّ عن الباب الذي من ورائه يرفع الله عن القلوب الحجاب، حتّى يتحقّق اليقين الذي لا يتغيّر بكشف الغطاء، إلى هاهنا كلامه (عق عد طب ك) وصحّحه، وكذا أبو الشيخ ] ابن حبّان[ في السنّة كُلّهم (عن ابن عبّاس) ترجمان القرآن (عد ك عن جابر) بن عبد الله، ورواه أحمد بدون فمن..الخ.
قال الذهبي كابن الجوزي: موضوع.
وقال أبو زرعة: كم خلق افتضحوا به.
وقال ابن معين: لا أصل له.
وقال الدارقطني: غير ثابت.
وقال الترمذي عن البخاري: منكر،
وتعقّبه جمع أئمّة منهم الحافظ العلائي فقال: من حكم بوضعه فقد أخطأ، والصواب أنّه حسن باعتبار طرقه، لا صحيح ولا ضعيف، وليس هو من الألفاظ المنكرة الذي تأباه العقول..
وقال الزركشي: الحديث ينتهي إلى درجة الحسن المحتجّ به، ولا يكون ضعيفاً فضلاً عن كونه موضوعاً.
وفي لسان الميزان: هذا الحديث له طرق كثيرة في المستدرك، أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل فلا ينبغي إطلاق القول عليه بالوضع اهـ .
ورواه الخطيب في التاريخ باللفظ المزبور من حديث ابن معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس، ثُمّ قال: قال القاسم: سألت ابن معين عنه فقال: هو صحيح.
قال الخطيب: قلت أراد أنّه صحيح من حديث أبي معاوية، وليس بباطل إذ رواه غير واحد عنه، وافتى بمسند ابن حجر وتبعه البخاري فقال: هو حديث حسن».
وفي عمدة القاريء للعيني ١٦: ٢١٥: «وفي التلويح: ومن خواصّه، أي خواص علي (رضي الله تعالى عنه) فيما ذكره أبو الشاء: أنّه كان أقضى الصحابة، وأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)تخلّف عن أصحابه لأجله، وأنّه باب مدينة العلم..».
وفي الاستيعاب لابن عبد البرّ ٣: ١١٠٢: «وروي عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليّاته من بابه»، وقال(صلى الله عليه وآله وسلم)في أصحابه: «أقضاهم عليّ بن أبي طالب»، وقال عمر بن الخطّاب: علي أقضانا..».
وقد ألف علماء أهل السنّة كتباً في هذا الحديث، وبيان طرقه، منها كتاب (فتح الملك العلي بصحّة حديث باب مدينة العلم علي) لأحمد بن الصديق الغماري.
وفي مجمع الزوائد للهيثمي ٩: ١١٤: «أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال لفاطمة: أما ترضين أنّي زوجتّك أقدم أُمّتي سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً»، قال: «رواه أحمد والطبراني برجال وثّقوا» وراجعه في أسد الغابة لابن الأثير ٥: ٥٢٠، والذريّة الطاهرة للدولابي: ٦٣.
وفي مستدرك الحاكم ٣: ١٢٥ بسنده إلى أبي إسحاق قال: «سألت قثم بن العبّاس: كيف ورث علي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دونكم؟
قال: لأنّه أوّلنا به لحوقاً، وأشدّنا به لزوقاً».
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه» ووافقه الذهبي في التلخيص، ثمّ قال: «سمعت قاضي القضاة أبا الحسن محمّد بن صالح الهاشمي... سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول، وذكر له قول قثم هذا فقال: إنّما يرث الوارث بالنسب وبالولاء، ولا خلاف بين أهل العلم أنّ ابن العم لا يرث مع العمّ، فقد ظهر بهذا الإجماع، أنّ عليّاً ورث العلم من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)دونهم».
وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: «عليّ عيبة علمي» تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٢: ٣٨٥، جمع الجوامع للسيوطي ٦: ١٥٣، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أعلم أُمتي من بعدي عليّ بن أبي طالب» المناقب للخوارزمي: ٨٢، كفاية الطالب للكنجي: ٣٣٢، فرائد السمطين للجويني ١: ٩٧، كنز العمال للمتّقي الهندي ٦: ١٥٣، وقالت عائشة: «انّ عليّاً أعلم الناس بالسنّة» ذخائر العقبى: ٧٨، نظم درر السمطين: ١٣٣، تاريخ دمشق ٤٢: ٤٠٨، الصواعق المحرقة ٢: ٣٧٢، الاستيعاب ٣: ٤٠، وقال عمر: «أقضانا عليّ» الطبقات لابن سعد ٢: ٣٣٩، المستدرك للحاكم ٣: ٣٠٥، الاستيعاب ٣: ٣٨، تاريخ دمشق ٣: ٢٨، تاريخ ابن كثير ٧: ٣٥٩.
وأمّا كونه (عليه السلام) أشجع الناس فقد قال الشعبي: «كان عليّ أشجع الناس» أنساب الأشراف للبلاذري: ١٢١، وهو(عليه السلام) القائل : «والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها» نهج البلاغة ١٦: ٢٨٩، ويكفيه ما ثبت عنه في السرايا والغزوات وما وسمه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم خيبر في حديث الراية.