ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٧٥
فإذا كان الشيعة من الفرس يرفضون عمر بن الخطّاب لأنّه حطّم كبرياءهم وعظمتهم، فبماذا نفسّر رفض الشيعة له من العرب وغير الفرس؟!
فهذه دعوى لا تقوم على دليل، وإنّما رفض هؤلاء عمر للدور الذي قام به في إبعاد أمير المؤمنين وسيّد الوصيين علي بن أبي طالب عن الخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما سبّب ذلك من فتن ومحن وقلاقل وإنحلال لهذه الأمّة، ويكفي أن يزاح الحجاب عن أيّ باحث حر، وتكشف له الحقيقة حتّى يرفضه بدون عداوة سابقة.
والحقّ إنّ الشيعة سواء كانوا من الفرس أم من العرب أم من غير هؤلاء، قد خضعوا للنصوص القرآنية والنصوص النبويّة، واتبعوا إمام الهدى وأولاده مصابيح الدّجى، ولم يرضوا بغيرهم رغم سياسة الترغيب والترهيب التي قادها الأمويون، ومن بعدهم العبّاسيون طيلة سبعة قرون، تتبّعوا خلالها الشيعة تحت كُلّ حجر ومدر، وقتلوهم وشرّدوهم، ومنعوهم العطاء، ومحوا آثارهم، وأثاروا حولهم الإشاعات والدعايات التي تنفر الناس منهم، وبقيت هذه الآثار حتّى اليوم.
ولكن الشيعة ثبتوا وصمدوا وصبروا وتمسّكوا بالحقّ، لا تأخذهم في الله لومة لائم، وهم يدفعون حتّى اليوم ثمن هذا الصمود، وإنّي أتحدى أيّ عالم من علمائنا أن يجلس مع علمائهم ويجادلهم، فلا يخرج إلاّ مستبصراً بالهدى الذي هم عليه.
نعم، وجدت البديل ـ والحمد لله ـ الذي هداني لهذا وما كنت لاهتدي لولا أن هداني الله.
الحمد لله والشكر له على أن دلّني على الفرقة الناجية التي كنت أبحث عنها بلهفة، ولم يبق عندي أيّ شك في أنّ المتمسك بعليّ وأهل البيت قد تمسّك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، والنصوص النبويّة على ذلك كثيرة أجمع عليها المسلمون، والعقل وحده خير دَليل لمن ألقى السمع وهو شهيد.