ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٧
الأصلية المعروفة.
قلت : وكيف لي أن أتبيّن في أمر معروف لدى الخاصّ والعام!
قال : إنّ أحمد أمين نفسه زار العراق، وكنت من بين الأساتذة الذين التقوا به في النجف، وعندما عاتبناه على كتاباته عن الشيعة اعتذر قائلاً : إنّي لا أعلم عنكم أيّ شيء، وأنّي لم أتّصل بالشيعة من قبل، وهذه أوّل مرة ألتقي فيها بالشيعة[١].
قلنا له : ربّ عذر أقبح من ذنب، فكيف لا تعرف عنّا أيّ شيء ومع ذلك تكتب عنّا كُلّ شيء قبيح؟!
ثُمّ أضاف قائلاً : يا أخي، نحن إذا حكمنا بخطأ اليهود والنّصارى من خلال القرآن الكريم، وإن كان هو عندنا الحجّة البالغة بالنسبة لنا، فهم لا يعترفون به، وتكون الحجّة أقوى وأبلغ عندما نبيّن خطأهم من خلال كتبهم التي يعتقدونها، وذلك من باب : « وشهد شاهد من أهلها ».
نزل كلامه هذا على قلبي نزول الماء الزلال على قلب العطشان، ورأيتني
[١] زار أحمد أمين العراق عام ١٩٣١، ويذكر رحلته هذه في كتابه: «حياتي: ٢٢٧»،
ويذكر أنّه زار قبر أبي حنيفة والإمام الكاظم والإمام الجواد عليهما السلام ، وزار النجف وكربلاء، والتقى بعلماء الشيعة منهم الشيخ كاشف الغطاء، حيث اعترض عليه الشيخ بأنّه عند حديثه عن الشيعة ينقل عن خصومهم، وقال أيضا في ص٢٣٠: «والحقّ أنّي لا أحمل تعصّبا لسنّة ولا شيعة، ولقد نقدت من مذاهب أهل السنّة ما لا يقل عن نقدي لمذهب الشيعة، وأعليت من شأن المعتزلة بعد أن وضعهم السنّيون في الدرك الأسفل»
وعلى كلّ حال أثّرت هذه السفرة في أحمد أمين، ولذا لا نرى ذلك الهجوم على الشيعة في كتابه «ضحى الإسلام» بل حاول البحث عن الشيعة بموضوعية أكثر، وإن لم يكن موفّقا في ذلك.