ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٦٧
قال : هذا ما تعلّمناه نحن من مشايخنا وأئمّتنا، ولم نكن نحن في جيلنا نناقش ولا نجادل العلماء مثلكم اليوم الجيل الجديد، أصبحتم تشكّون في كلّ شيء، وتشكّكون في الدين، وهذه من علامات الساعة فقد قال (صلى الله عليه وآله) : « لا تقوم الساعة إلاّ على شرار الخلق » [١] .
فقلت : يا سيّدي لماذا هذا التهويل، أعوذ بالله أنّ أشكّ في الدين أو أشكّك فيه، فقد آمنت بالله وحده لا شريك له، وملائكته وكتبه ورسله، وآمنت بأنّ سيّدنا محمّداً عبده ورسوله، وهو أفضل الأنبياء والمرسلين، وخاتمهم وأنا من المسلمين، فكيف تتّهمني بهذا؟
قال : أتّهمك بأكثر من هذا; لأنك تشكّك في سيّدنا أبي بكر وسيّدنا عمر، وقد قال (صلى الله عليه وآله) : « لو وزن إيمان أبي بكر مع إيمان جميع الخلق لرجح إيمان أبي بكر » [٢] ،
[١] مسند أحمد ١:٢٩٤ الاستيعاب ٣:١٢٤٥ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي صحيح مسلم ٦:٥٤ كتاب الإمارة، باب مراعاة مصلحة الدواب في السير، المستدرك للحاكم ٤:٤٥٦، فتح الباري ١٣:٦٧ صحيح ابن حبّان ١٥:٢٥٠ عن عبد الله بن عمر.
[٢] عمدة القارىء للعيني ١:١٠٨، المستصفى للغزالي:٧٠، المحصّل للرازي ٦:١٣٣، تاريخ مدينة دمشق ٣٠:١٢٦، الكامل لابن عدي ٤:٢٠١ وهو من طريق عبد الله بن عبد العزيز الذي وصفه بقوله: «يحدث عن أبيه عن نافع عن ابن عمر بأحاديث لا يتابعه أحد عليه»، وفي ميزان الاعتدال ٢:٢٥٥ بعد نقله الحديث قال: «قال أبو حاتم وغيره: أحاديثه منكرة. وقال ابن الجنيد: لا يساوي فلساً» وفي لسان الميزان ٣:٣١٠ بعد أن ذكره قال: «كلام ابن الجنيد يحدث بأحاديث كذب».
وقد روي في مصادر أخرى عن عمر بن الخطّاب كما في مسند ابن راهوية ٣:٦٧٢ وتخريج الآحاديث والآثار ١:٢٤٨ وتذكرة الموضوعات وما دام أنّ الرواية عن عمر بن الخطّاب موقوفة عليه فلا تحتاج إلى تعليق بعد ما عقد له البيعة مراعياً أفضليته على أمّة الإسلام بينما أبو بكر لا يعتقد بأفضلية نفسه، وصدع في أوّل مقالة بقوله: إن لي شيطاناً يعتريني.