ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٦٦
الشيء ويحرّمه الآخر، فلا يمكن أن يكون الشيء حراماً وحلالاً في آن واحد، والرسول (صلى الله عليه وآله) لم يتناقش في أحكامه لأنّه وحي من القرآن : ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ [١] ، وبما أنّ المذاهب الأربعة فيها اختلاف كثير، فليست من عند الله ولا من عند رسوله; لأنّ الرسول لا يناقض القرآن.
ولما رأى الشيخ العالم كلامي منطقيّاً وحجّتي مقبولة، قال : أنصحك لوجه الله تعالى مهما شككت فلا تشكّ في الخلفاء الراشدين، فهم أعمدة الإسلام الأربعة إذا هدّمت عموداً منها سقط البناء.
قلت : استغفر الله يا سيّدي، فأين رسول الله إذن إذا كان هؤلاء هم أعمدة الإسلام؟
أجاب : رسول الله هو ذاك البناء! هو الإسلام كلّه.
ابتسمت من هذا التحليل وقلت : استغفر الله مرّة أخرى يا سيّدي الشيخ، فأنت تقول من حيث لا تشعر بأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن ليستقيم إلاّ بهؤلاء الأربعة، بينما يقول الله تعالى : ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ [٢] .
فقد أرسل محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرسالة ولم يشركه فيها أحداً من هؤلاء الأربعة ولا من غيرهم، وقد قال الله تعالى في هذا الصّدد : ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ [٣] .
[١] سورة النساء: ٨٢.
[٢] سورة الفتح: ٢٨.
[٣] سورة البقرة: ١٥١.