ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٥٠
ولعل نصف الدين الثاني خصّوا به أبا هريرة الذي روى لهم ما يشتهون، فقرّبوه وولّوه إمارة المدينة، وبنوا له قصر العقيق بعد ما كان معدماً، ولقّبوه براوية الإسلام، وبذلك سهل على بني أميّة أن يكون لهم دين كامل جديد، ليس فيه من كتاب الله وسنّة رسوله ألاّ ما تهواه أنفسهم، ويتقوّى به ملكهم وسلطانهم.
وخليق بهذا الدين أن يكون لعباً وهزواً مليئاً بالمتناقضات والخرافات، وبذلك طمست الحقائق، وحلّت محلّها الظلمات، وقد حملوا الناس عليها وأغروهم إليها، حتّى أصبح دين الله عندهم مهزلة من المهازل، لا يقيمون له وزناً، ولا يخافون من الله كخوفهم من معاوية.
وعندما نسأل بعض علمائنا عن حرب معاوية لعلي، وقد بايعه المهاجرون والأنصار.. تلك الحرب الطاحنة التي سبّبت انقسام المسلمين إلى سنّة وشيعة، وانصدع الإسلام ولم يلتئم حتّى اليوم، فإنّهم يجيبون كالعادة وبكلّ سهولة قائلين : إنّ عليّاً ومعاوية صحابيان جليلان اجتهدا، فعليّ اجتهد وأصاب فله أجران، أمّا معاوية فاجتهد وأخطأ وله أجر واحد، وليس من حقّنا نحن أن نحكم لهم أو عليهم، وقد قال الله تعالى : ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [١] .
هكذا ـ وللأسف ـ تكون إجاباتنا، وهي كما ترى سفسطة لا يقول بها عقل ولا دين، ولا يقرّ بها شرع.
اللّهم إني أبرأ إليك من خطل الآراء، وزلل الأهواء، وأعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك ربِّ أن يحضرون.
كيف يحكم العقل السليم باجتهاد معاوية، ويعطيه أجراً على حربه إمام
[١] سورة البقرة: ١٣٤.